ما الذي يجعل الناس مختلفين عن بعضهم البعض؟ القصة أعمق من مجرد سؤال

اختلاف الناس يعود إلى الطريقة التي نشأوا عليها، والتربية التي تلقوها في صغرهم. لكن ذلك لا يدوم طويلاً، إذ تتغيّر طباع الشخص باختلاف محيطه من أصدقاء ومجتمع وقوانين... وأي تغيير، ولو كان صغيرًا، قد يغيّر شخصية الفرد إلى الأبد، بل قد يغيّر نظرته للحياة والآخرين بالطريقة نفسها.

لهذا قد ترى إخوة نشأوا في نفس المحيط العائلي والمجتمعي، لكن لكل واحد منهم شخصية مختلفة. وهذا يجيب عن السؤال الجوهري المطروح في كل زمان ومكان: "هل الإنسان مخيّر أم مسيّر؟"

فالإنسان، باختلاف ثقافته أو دينه ومعتقداته، هو حتمًا مسيّر. فأي مقولة يقولها أو فكرة تخطر في باله، إن لم يكن قد سمعها من أحد من قبل، فهي نتيجة تراكمات أفكار وأقوال سبق أن سمعها أو تشرّبها بطريقة غير مباشرة.

وهذا يعيدنا إلى سؤال قد يكون خطر في بالك من قبل: لماذا تصرف بعض الشركات مبالغ ضخمة في الإعلانات والدعايات الترويجية لمنتجاتها؟ فعلى سبيل المثال، لماذا قد تدفع شركة مواد تنظيف الملايين فقط لتظهر صور منتجاتها على شاشات التلفاز أو في قنوات مختلفة؟ وقس على ذلك باقي أنواع الشركات ووسائل الدعاية.

الجواب هو أن الهدف جعل المنتج أو اسم الشركة يترسّخ في عقلك الباطن، وعندما تحتاج لمنتج معيّن، فأول ما سيخطر في بالك هو ذاك المنتج الذي رأيته مرارًا وتكرارًا. وهذا هو مربط الفرس.

إن اختلاف الأفكار المترسّخة في الوعي (أو اللاوعي) عند الشخص هو الذي يبني شخصيته وآراءه، وهو السبب الجوهري في اختلاف الناس


raghd_agaafar أضف ردا
اختلاف الناس يعود إلى الطريقة التي نشأوا عليها، والتربية التي تلقوها في صغرهم. .

لكن حتى في الأطفال الرضّع. يمكنك إيجاد توأم، تربا على يد نفس الأب والأم وظروف البيئة نفسها، ولكن تجد الشخصيتين مختلفتين كليًا. واحد منهما هادئ والآخر عصبي. الجينات كذلك تتدخل في المعادلة، وهذا ما يدرسه علم يُسمى Epigenetics.

سأترك هذا المقطع القصير هنا:

كلامك صحيح. حتى التوائم المتطابقة قد تختلف طباعهم نتيجة تفاعلِ جيناتهم مع أبسط المتغيرات المحيطة. وهذا يعني أن الإنسان هو نتاج صراع مستمر بين 'الوراثة' و'البيئة'، وكلاهما يؤكد فكرة أننا محكومون بقوانين بيولوجية واجتماعية تسبق إرادتنا

بالإضافة طبعًا لخيارات الإنسان نفسه، فهي تؤثر على مستقبله -ليس بشكل مباشر فقط- بل ربما تؤثر في نطاق آخر لم يكن في الحُسبان.

على سبيل المثال، فقرار إختيار مجال الدراسة ثم العمل تحدد الجماعة أو الـ clique التي ينتمي لها الشخص في معظم حياته، فقرار كهذا لا يؤثر فقط على الوظيفة المُستقبلية أو الراتب، ربما تؤثر على اللغة أو طريقة الكلام وغيرها من الأشياء التي تغيّر من الشخصية بشكل جذري.

لم يعش الاطفال في نفس الظروف رغم أنهم لهم نفس الأب و الام و نفس المنزل ، فحين يحمل الأب أحد أطفاله و يترك الآخر على الأرض فقد اختلفت البيئة التي يعيش فيها كل من الطفلين، و عندما تسمع الأم أحد أطفالها و تتجاهل الآخر فقد اختلفت البيئة و الظروف.

هل افترضت للتو أن جميع المربيين ظالمين ويفضلون أحد الأبناء على الآخر؟ ما فائدة التربية الحديثة التي صدعونا بها على الأقل، والتي يتبعها الكثير من الآباء اليوم؟ سيحصل الأبناء على نفس القدر من الحب، هل نضمن بذلك أنهم سيخرجون بنفس الشخصية؟ ليس هناك احتمال 1% حتى.

MounirYousef أضف ردا

لم أفترض هذا ، كما أن الأمر لا علاقة له بالظلم بل يحدث بشكل طبيعي و تلقائي ، فالأم حين سمعت لطفل و تجاهلت الآخر ، ربما كانت في الحالة الأولى مستعدة للاستماع و في الثانية لم تكن مستعدة ، لم يكن الأمر تفضيل لأحد الأبناء على الآخر ،و لكن الإبن الذي لم يسمع له سيعتقد أن في الأمر تفضيل.

، ربما كانت في الحالة الأولى مستعدة للاستماع و في الثانية لم تكن مستعدة ، لم يكن الأمر تفضيل لأحد الأبناء على الآخر ،و لكن الإبن الذي لم يسمع له سيعتقد أن في الأمر تفضيل.

هذا مجرد موقف واحد، وفي موقفٍ بعده ستمنح الطفل الآخر أولوية وأهمية وتعوضه. الحياة لا تنتهي عند موقف واحد.

هذا بالضبط ما أقصده ، الحياة ليست موقف و واحد. الآن لنقل أن الحياة ١٠٠٠ موقف هل تظني أن ٥٠٠ منهم سيكونوا في صالح طفل و ال ٥٠٠ الآخرين في مصلحة الآخر ؟ بالطبع لا ، فبالصدفة البحتة سيحصل طفل على أكثر مما حصل عليه أخوه ، رغم أن الأم لم تظلمه.

ولكن عندما يكون الطفلين توأم ومن نفس الجنس ايضا ونفس الشكل فأي تاثير من البيئة سيكون نتيجة تفاعلهم هم مع البيئة وردود افعالهم .