حوادث العنف والقتل في المدارس
في الفترة الماضية كان هناك حادثين في تركيا في يومين متتاليين، حيث دخل أحد الطلاب المدرسة ببندقية وقتل الكثير من الطلاب، وفي اليوم التالي حدث أمر مشابه في مدينة مختلفة. الكثير من الناس يرون أنه قد يكون إحتمال وجود علاقة بين الحادثين كبير وأنه من الممكن أن يكون أمر مخطط له. لاحظت أنه منذ فترة قليلة كان يوجد حدث مشابهه في مصر حيث ذهب طفل للمدرسة بمسدس والده ولكن لم يحدث أي إصابات.
أظن أن الأمر قد يكون مرتبطًا بلعبة معينة مشتركة بين الأطفال في الوقت الحالي، فقد كان يوجد أخبار بأن الطفلين من تركيا كانا يلعبان ببجي، وقد يكون السبب هو الميل للعنف الموجود في الكثير من الألعاب، وذلك قد يجعل البعض من المراهقين يفكرون في أن الأمر قد يكون كاللعبة ويرغبون بتجربته. إن لم يكن هناك عامل مشترك آخر أقوى وتخطيط مسبق للأمر فأظن أن أحد التفسيرات والأسباب سيكون مرتبطًا بشكل كبير بالألعاب التي فيها عنف او قتل، او حتى الأفلام والمسلسلات، فقد كانت هناك أخبار أن الكثير من الأتراك بدأوا في لوم المسلسلات التي تعرض في التلفاز التي تشجع على العنف وكان هناك إتفاق جماعي على توقف هذه المسلسلات.
الكثير من الناس قد يتأثرون فعلًا بما يحدث حولهم ويكون دافع لهم، فإن عاش الناس في بيئة تشجع على العنف قد يكون الأمر دافع لهم للتجربة، وللأسف لن يستطيع الكل السيطرة على نفسه، فمن يعاني من مشاكل نفسية او ضعف في السيطرة على النفس سيكون الأول ليذهب وراء هذه الأفكار كالطفلين في تركيا.
رغم اعترافي في أن المشاهدة المتواصلة للمحتوى العنيف -خصوصًا للأطفال- قد يسبّب في تطبيع السلوكيات العنيفة لدى الطفل، ولكن لا يجب أن يكون هو السبب الأكبر الذي تركن إليه الناس عادةً فور مناقشة زيادة أحداث العُنف، فهو تفسير كسول لظاهرة لم تبدأ من الآن ولكن نحن بدأنا نراها واضحة لا أكثر.
فلا نستطيع أن نقول أن السبب الرئيسي لحوادث التعنيف الأسري هو الأعمال التى تحط من قدر المرأة، هو عامل بكل تأكيد ولكن عامل ثانوي مقارنةً بعوامل أخرى مثل التفكك الأسري وغياب المحاسبة القانونية وغيرها، وهذا يُمكن اسقاطه على العنف فالمدارس أيضًا.
ولكن في الأغلب حوادث التعنيف الأسري يكون لها عوامل أخرى كأن يكون الشخص قد عاش في بيئة تشجع على العنف وفي أحيان كثيرة يكون هذا ما يحدث، وبالطبع أنا لا أقلل من أهمية المحاسبة القانونية وكل ذلك ولكن في رأيي يكون السبب الأساسي لأحداث العنف ناتج من العائلة أو المقربين. فإن تربى الشخص في بيئة سليمة لا تشجع على العنف تكون نسبة وجود حوادث تعنيف أسري أقل. وهنا كان التأثير يقتصر على العائلة والمقربين، ولكن بسبب وجود السوشيال ميديا الآن أصبحت العوامل المؤثرة أكثر، فأصبح اللوم ليس فقط على البيئة المحيطة به بل على ما يراه من محتوى ايضًا على السوشيال ميديا. لذلك في رأيي هذا هو العامل الأهم قبل أي شيء آخر. فإن قررنا أن غياب المحاسبة القانونية هي السبب لن يفلح الأمر مع الموقفين الذين ذكرتهم، فحوادث كبيرة بهذا الشكل بالطبع يوجد محاسبة قانونية لها ولكن هذا لم يمنعهم من القيام بها على أي حال.
أعتقد أنه مجموعة من الأسباب ومنها أيضًا إحساس المراهقة بالقوة والسيطرة ومع شعوره بالوحدة ومعاناته من تفكك الأسرة البعض يصل الأمر معه لأن يكون ناقم على الناس وكاره لهم ويصل لأمراض نفسية وطالما لن تهتم أسرته بمعالجته سيصل للقتل والإنتحار كما حدث
ولكن في حادث كهذا أوضح الأب أنه كان يحاول التحدث مع إبنه وأنه كان يذهب إلى طبيب نفسي ويتابع معه، وكان واضحًا أن الأب لم يكن يتجاهل إبنه بل كان يحاول أن يربيه بكل ما يستطيع وكان يهتم بمعالجته. لذلك الأمر ليس دائمًا بسبب العائلة بل أحيانًا التأثير الخارجي والتأثير النفسي يكونان أكبر من قدرة العائلة على معالجتهم.
التعليقات