هل الحب غير المشروط حقيقي؟

سؤال رأيته على ريديت فأثار داخلي الكثير من التساؤلات، فالحب بدون سبب يبدوا مستحيلاً، فدائماً هناك سبب يدفعنا للحب إما لإحتياجنا للإتزان العاطفي أو إعجابنا بالطرف الأخر لأسباب متعددة أو الرغبة في تكوين أسرة، حتى أن حب الأهل لأقربائهم ليس بدون شروط، فهناك من لا يبرون أهاليهم ولا تحركهم هذه العاطفة، وهناك من الأباء والأمهات من لا تأسرهم هذه العاطفة الغريزية أيضاً وإن أنكر البعض ذلك.

أعتقد أن الحب دائماً له شروط ومسببات، حتى إن لم ندركها أو ننتبه لها، هناك دائماً سبب يدفعنا للحب، ثم أسباب أيضاً تنتشله من قلوبنا، المشكلة أن عدم وعينا بهذه الحقيقة يجعلنا لا نفهم ما يحدث في علاقاتنا، وقد يجعلنا هذا الجهل نخسر من كننا نستطيع أن نحافظ عليهم في حياتنا، بسبب عدم فهمنا لشروط الحب ومسبباته


التعليق السابق

كلامك منطقي يوسف— لكنه يقع في مشكلة خفية: يستخدم الوصف ليلغي الظاهرة.

نعم، حب الأم مرتبط بهرمونات. ونعم، الوالدان يرون في أبنائهم امتداداً لهم. لكن قول "هذا سببه كذا" لا يعني أن الشعور نفسه مشروط — يعني فقط أننا وجدنا آلية تشغيله.

من تجربتي مع أشخاص فقدوا أبناءهم — الحب لم يذهب بذهاب "الاستثمار". بقي، وأحياناً ازداد. لو كان الحب مجرد معادلة ربح وخسارة لاختفى بانتفاء المنفعة. لكنه لا يختفي.

الفارق الذي أراه أن يوسف يخلط بين منشأ الحب وطبيعته. كل شعور له منشأ — الخوف له منشأ بيولوجي، والفرح له منشأ كيميائي. لكننا لا نقول لذلك إن الخوف "وهم" أو إن الفرح "مجرد دوبامين".

الحب غير المشروط ليس حباً بلا سبب — هو حب يستمر حين تنتفي الأسباب. وهذا موجود، وإن كان نادراً.