هل يجب أن يصنع الفنان فنه ولو ببلاش؟

MounirYousef

أثناء حضوري لأحد ورشات الكتابة الإبداعية قال أستاذي أن الفن هو ما سيصنعه صاحبه فقط لصنعه، وليس لنتيجة مترتبة عليه، أو لسبب يتعلق بغروره الشخصي. ولكن هذا الرأي وإن كان معقولاً، يعلق الفرق بين الفن وغيره على العملية وليس النتيجة، أي أنه إذا قرأ هذا الأستاذ رواية وأعجبته، فإنه لا يستطيع أن يحكم إن كانت فنا أم لا إلا بسؤال كاتبها "هل كتبتها فقط لذاتها أم لنتيجة تطمع بها؟ ". كما أن هذا الرأي "هتطير فيه رقاب" فشكسبير مثلاً بناءً على هذا الرأي ليس فنانا لأنه كان مشغول جدا بالمنافسة.

ويقول الأديب جي دي سالنجر أن من خلال دراسته لكل الكتاب الكبار وجد عندهم نقص يحاولون إكماله بالكتابة، لذا فلا يوجد أحد كتب شيء لمجرد كتابته. كما أن هناك فرق بين الكتابة والكتابة للنشر، فالكتابة للنشر في حد ذاتها تتطلب بعض الغرور في اعتبار أن ما كتبته يستحق أن يقرأه الناس.


التعليق السابق

شايف ان كلامك يا اروي يحل المشكلة بتعريف جديد بدل أن يواجهها.

حين تقول "من يرسم ما في ذهنه فعلاً فهو فنان حتى وإن أراد الظهور" — هذا تمييز جميل نظرياً، لكنه في الواقع يصعب تطبيقه. لأن من يعرف أن جمهوراً سيرى عمله يبدأ — حتى دون أن يدري — في تشكيل هذا العمل بناء على ما يتوقع أن يُقبَل.

من تجربتي في متابعة محتوى إبداعي، لاحظت أن الفنانين الذين يدّعون أنهم "يصنعون لأنفسهم فقط" حين يحصلون على تفاعل أقل يتوقفون — وحين يحصلون على تفاعل أكثر يستمرون. وهذا وحده يكشف أن الجمهور كان دائماً في الحسبان، حتى حين أنكروه.

الفرق الحقيقي ليس بين من يفكر في جمهوره ومن لا يفكر — بل بين من يبدأ من الداخل ثم يعرض، ومن يبدأ من الخارج ثم يصطنع داخلاً.

لكن هذا الفرق أدق مما نستطيع قياسه — وربما الفنان نفسه لا يعرف أيهما هو.