لماذا يركز البعض على المثال ويترك الفكرة الرئيسية في النقاشات؟

في نقاشاتي في العمل والحياة وحتى هنا على المنصة – وأضبطني أحياناً أقع في هذه النقطة ههههه - أجد الحوار ينزلق من الفكرة الرئيسية ويتركز فقط حول المثال المطروح على الرغم أن المثال هو تقريب للفكرة لكنه ليس هو الفكرة الرئيسية.

التركيز على المثال قد يكون الطريق الأسهل الذي يختاره العقل – فعقولنا مصممة فطرياً على اختيار الطريق الأسهل – فبدل أن نتصور الفكرة الرئيسية بنفسنا نجد أننا ننجذب لمثال "جزئي" فهو أسهل لمعارضته وأسهل في تفكيكه وأسهل في تفنيده بتقديم مثال مضاد ينسفه من أساسه.

هذه قد تكون حيلة هروب من العقل لكي يتجنب المعضلة الأعمق فينشغل في تبادل الوقائع الجزئية "المثال" بدلاً من مواجهة الفكرة الأصلية، فكلما ازداد تركيزنا على المثال ابتعدنا أكثر عن الفكرة التي من المفترض أن يوضحها.

أعتقد أن عقولنا تهرب من التفكير التجريدي فهو مرهق ويسبب توتر للعقل لذلك نحب النقاش في "جزئية" ملموسة لكي نستطيع أن نختزل الحقيقة ونحكم عليها في حالة واحدة محددة.

فقد كنت أمس مثلاً أحكي مع صديقي عن أهمية وجود خدمة عملاء احترافية وطرحت له مثال عن موظف تكاسل عن الاتصال بفرع آخر ليعرف لي لو كان طلبي موجود، فأجابني صديقي ربما الموظف مضغوط وكان علي أن أقدر ذلك وأطلب منه رقم الفرع الآخر وأتصل بنفسي. 


أفعل ذلك كثيرا يا جورج أنا أيضا، فأنا أرى أن المثال هو التعبير الحقيقي عن الفكرة وغايتها، فبالطبع غاية الفكرة هو تطبيقها، وبما أنك طبقتها في مثال واقعي، فتالع لنناقشها إئا لنعرف إذا ما كانت ملائمة أم لا.

كما تقول أنت أن عقولنا تهرب من التفكير التجريدي لأنه مرهق، وهذا حقيقي طبعا، فكيف لشخص أن يناقش فكرة مجردة أو يثبت صحة أي فكرة بدون مثال! الأمر في غاية الصعوبة.

لذا فأنا من هؤلاء الذي يركزون على المثال ويناقشونه، لأنه من وجهة نظري التعبير الحقيقي والنموذجي عن الفكرة

 المثال هو التعبير الحقيقي عن الفكرة وغايتها

لكن المثال مهما كان جيد ومعبر فهو لن يشمل كل جوانب الموضوع واقتصارنا عليه يفوّت علينا مجال كبير لنستوعب الفكرة الرئيسية، المثال دائماً يكون حالة واحدة فقط على عكس الفكرة التي يمكن أن تحتوي داخلها مئات من الحالات.