لماذا يركز البعض على المثال ويترك الفكرة الرئيسية في النقاشات؟

في نقاشاتي في العمل والحياة وحتى هنا على المنصة – وأضبطني أحياناً أقع في هذه النقطة ههههه - أجد الحوار ينزلق من الفكرة الرئيسية ويتركز فقط حول المثال المطروح على الرغم أن المثال هو تقريب للفكرة لكنه ليس هو الفكرة الرئيسية.

التركيز على المثال قد يكون الطريق الأسهل الذي يختاره العقل – فعقولنا مصممة فطرياً على اختيار الطريق الأسهل – فبدل أن نتصور الفكرة الرئيسية بنفسنا نجد أننا ننجذب لمثال "جزئي" فهو أسهل لمعارضته وأسهل في تفكيكه وأسهل في تفنيده بتقديم مثال مضاد ينسفه من أساسه.

هذه قد تكون حيلة هروب من العقل لكي يتجنب المعضلة الأعمق فينشغل في تبادل الوقائع الجزئية "المثال" بدلاً من مواجهة الفكرة الأصلية، فكلما ازداد تركيزنا على المثال ابتعدنا أكثر عن الفكرة التي من المفترض أن يوضحها.

أعتقد أن عقولنا تهرب من التفكير التجريدي فهو مرهق ويسبب توتر للعقل لذلك نحب النقاش في "جزئية" ملموسة لكي نستطيع أن نختزل الحقيقة ونحكم عليها في حالة واحدة محددة.

فقد كنت أمس مثلاً أحكي مع صديقي عن أهمية وجود خدمة عملاء احترافية وطرحت له مثال عن موظف تكاسل عن الاتصال بفرع آخر ليعرف لي لو كان طلبي موجود، فأجابني صديقي ربما الموظف مضغوط وكان علي أن أقدر ذلك وأطلب منه رقم الفرع الآخر وأتصل بنفسي. 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لاحظت أيضا هذه المشكلة، لكن أشعر أن البديل هو مناقشة فكرة مجردة قد لا نستطيع اسقاطها على أرض الواقع أصلا وبالتالي هذه نتيجة أسوأ من أن نركز على المثال ونترك الفكرة العامة، ولكن للوصول لأفضل نتيجة ممكنة أعتقد أن الحل هو أن نحاول جعل الأمثلة عامة قدر الامكان بحيث اذا تم التركيز عليها فقط تكون ملمة بأغلب الحالات ولا نكون قد ابتعدنا عن الفكرة الرئيسية

نحن لسنا بين اختيارين فقط في أي نقاش، فعندما نعرف النقطة الرئيسية يمكن ألا ننحصر على المثال المطروح فقط بل نتصور الفكرة الأصلية ومجموع الأمثلة التي تنطبق عليها دون أن نتقيد بمثال وحيد.

كانوا العرب يقولون ( نقاش المثال غباء) 😅 المثال في النهايه هدفه تقريب الفكرة بمشهد خيالي، وليس فكرة ليتم نقاشه

أحياناً نضطر لمناقشة المثال لأننا نجد من يقدم الحجة يتعمد أن يقدم معها مثال مغلوط لكي يمرره، على سبيل المثال: شخص يضرب ابنه ضرب خفيف جداً لتهذيبه فيأتي شخص آخر ويقول له ضرب الأبناء "حرام" وخطأ فقد رأيت حالة طفل حصل له ارتجاج في المخ بسبب ضرب أبيه.

هنا لو ناقشنا الفكرة الرئيسية "الضرب للتهذيب" تجاهلنا المثال نكون سلمنا بأن "ارتجاج دماغ الطفل" شيء طبيعي.

في شرح منظومة المراقي:

والشأن لا يعترض المثال … إذ قد كفى الفرض والاحتمال

معناه أن الشأن عند الأصوليين أن المثال لا يعترض عليه، لأنه إنما يساق لتوضيح المقصود، وإظهار المراد، فإذا كان كذلك، لم يلزم أن يكون واقعا، فيكفي فيه التقدير والفرض

لكن ألا توافق أن براعة المثال وشموله هي مسؤولية الشخص الذي يطرح الفكرة، لأن صاحب الفكرة قد يطرح مثال شامل لو كان واسع التفكير، وقد يطرح مثال غير مناسب لو كان ضيق التفكير.

وهناك حالة ثالثة: وهي أن صاحب الفكرة قد يطرح مثال منحاز وغير دقيق ويتعمد تمريره بحجة أن المثال لا يعارض، ومن هنا يمرر مثاله المنحاز بأن يتهم كل من يعترض عليه أنه لا يجوز الاعتراض على مثال.

براعة المثال تدخل في سرعة توصيل الفكرة ووضوحها فقط

فلذلك إذا أوصل المثال الفكرة فيكفي حتى لو كان المثال غلط أو لا يمكن وقوعه في أرض الواقع

صحيح إذا كان المثال صحيح تمامًا فذلك أفضل .. لكن لا يشترط

يعني لو قلت لك: الفرع لا يمكن أن يلغي الأصل .. فلم يفهم المخاطب

فقلت له: مثلاً: الابن لا يجوز له أن يقتل أباه

فإذا قال: بل يجوز في حال كذا وكذا ..

هنا هو وقع في خطأ .. لأنني ضربت المثل للتوضيح .. حتى ولو لم أكن مقتنعًا به .. بل إنني قد أقول له قبل أن أطرح المثال: إن هذا المثال صحيح عند غيري .. وليس عندي .. لكن طرحته للتوضيح

أما مسألة تمرير المثال فهي خارجة عن القواعد التي توزن بها هذه الحالات .. هي خطأ خارجي .. وليست في بنية المسألة التي نحن بصددها

فقد كنت أمس مثلاً أحكي مع صديقي عن أهمية وجود خدمة عملاء احترافية وطرحت له مثال عن موظف تكاسل عن الاتصال بفرع آخر ليعرف لي لو كان طلبي موجود،

لذلك ربما علينا اختيار امثلة توجه النقاش في الطريق الذي نقصده حقا

لقد اهتممتي بالمثال وتركتي الفكرة الأساسية يا إيمان هذا هو ما كنت أقوله :)

نحن نطرح المثال للتقريب وكنوع من شرح الفكرة لكننا لا نطرحه لأننا نريد طرحه بذاته وإلا لكنا طرحناه مباشرة دون طرح الموضوع الرئيسي..

بل اعني ما قلته ، فالقارى او الطرف الاخر قد يلجأ لنقاش المثال علي كل حال ، لذلك يفضل اختيار مثال نموذجي يعرض القضية ويوجه النقاش حولها بشكل صحيح وهو ما لم يكن متوفر في المثال المذكور

لان مناقشة المثال تكون اسهل، وقد تكشف نقاط ضعف في الفكرة نفسها، رد صديقك هو محاولة لإضافة زاوية أخرى، وهي مراعاة الظروف، وهو جانب مهم في تقييم أي سلوك أو نظام طبعا. أحيانًا المثال هو ما يجعل الفكرة قابلة للفهم والنقاش، لذلك التركيز عليه لا يعني الابتعاد عن الفكرة، بل قد يكون الطريق لفهمها بشكل أوضح.

George_Nabelyoun أضف ردا

عندما خرج صديقي عن الفكرة الرئيسية بضرورة وجود خدمة عملاء محترفة إلى فكرة فرعية وهي افتراض أن هناك ظروف عند الموظف هو بذلك ترك كل جوانب خدمة العملاء وركز على شيء واحد فقط بخصوص المثال المطروح.

وهذه هي مشكلة التركيز على المثال فهو يضيق مجال الفكرة لأنه يترك الفكرة الرئيسية أو المبدأ الرئيسي وينجرف إلى حالة فردية فقط التي طرحها المثال، وأي مثال بطبيعته سوف يعبر عن حالة فردية ولن يشمل كل جوانب الفكرة.

يمكنك وقتها طرح مثال اخر يضيق الاحتمالات لتوضيح وجهة نظرك بشكل اوضح، وحتي تصرف النظر عن المثال الاول اذا كان اخذ حجماواكبر من حجمهوفي الحديث هذا ما افعله دائما

أفعل ذلك كثيرا يا جورج أنا أيضا، فأنا أرى أن المثال هو التعبير الحقيقي عن الفكرة وغايتها، فبالطبع غاية الفكرة هو تطبيقها، وبما أنك طبقتها في مثال واقعي، فتالع لنناقشها إئا لنعرف إذا ما كانت ملائمة أم لا.

كما تقول أنت أن عقولنا تهرب من التفكير التجريدي لأنه مرهق، وهذا حقيقي طبعا، فكيف لشخص أن يناقش فكرة مجردة أو يثبت صحة أي فكرة بدون مثال! الأمر في غاية الصعوبة.

لذا فأنا من هؤلاء الذي يركزون على المثال ويناقشونه، لأنه من وجهة نظري التعبير الحقيقي والنموذجي عن الفكرة

 المثال هو التعبير الحقيقي عن الفكرة وغايتها

لكن المثال مهما كان جيد ومعبر فهو لن يشمل كل جوانب الموضوع واقتصارنا عليه يفوّت علينا مجال كبير لنستوعب الفكرة الرئيسية، المثال دائماً يكون حالة واحدة فقط على عكس الفكرة التي يمكن أن تحتوي داخلها مئات من الحالات.

لا فرق بين المثال و الفكرة الرئيسية إلا إذا كان المثال غير مناسب و غير دقيق. المثال يعبر عن الفكرة و هو ليس تقريب لها . إن لم يكن المثال للنقاش بل الفكرة الرئيسية ،فما الداعي لذكره؟