هناك شبه اتفاق بين علماء النفس منذ القدم وحتى يومنا هذا على وجود ما يسميه البعض "الذات المتسامية" أو " الأنا العليا " ويقصدون بذلك أن هناك قوة إرادة حرة تقود وتتحكم في الجسم المادي. على الجانب الآخر، يقول الفيلسوف ديفيد هيوم " حين بحثت في داخلي عن ديفيد هيوم الحقيقي، لم أجد أي شيء". وهذا ما وجدته أنا أيضا…لا شيء. مقولة هيوم لا تنفي وجود إرادة حرة، بل هي فقط لم تجد أي إشارة تدل عليها. واعتقد أنه إذا فكر كل منا في الأفعال التي قام بها بإرادته الكاملة عكس كل الظروف، فلن يجد شيء أيضا. فالإنسان تحكمه جينات وراثية وعمليات كهربائية وكيميائية في مخه، وتاريخ من التطور الطبيعي حدد سلوكياته بشكل كبير ، بل هناك من يجد أثر لحقول الطاقة وموضع النجوم على قرارات الإنسان. فمن أين أتيتم إذن بفكرة الإرادة الحرة؟ مجددا لا يمكن الحسم بدقة إن كانت حرية الإرادة موجودة أم لا، ولكن مع وجود كل هذه المحركات الميكانيكية، يبدو أن ادعاء الشخص أن قراره صادر عن إرادته الخاصة مجرد رفض لفكرة أن يكون أداة في يد الطبيعة، ومحاولة منه لإضفاء قيمة أكبر على قراراته غير موجودة في الحقيقة.
هل يوجد ما يسمى حرية الإرادة ؟
التعليق السابق
هذا لا ينفي وجود حرية الإرادة. حتى مع وجود ضغوط اجتماعية أو شعور بالذنب يبقى القرار النهائي لنا نحن. فمثلاً قد تشعر بالرغبة في البقاء في السرير صباحًا لكنك تقرر القيام للعمل يمكنك اختيار الاستجابة لتلك الضغوط أو تجاهلها. لهذا الإرادة ليست مجرد مشاركة في القرار بل القدرة على اختيار تصرفنا رغم التأثيرات الخارجية.
سأقول من رأيي متى يكون الاختيار "حر" فعلاً:
عندما لا نكون مهددين بالرفد وعندما يكون غيابنا لن يؤثر سلبياً على العمل وعلى ثرواتنا ويكون أمامنا أكثر من اختيار لنقضي صباحنا ومع ذلك نذهب للعمل.
لكن عندما يهددنا الرفد والخسارة والخوف من انهيار العمل: لا يكون اختيارنا عن إرادة "حرة" فعلاً.
التعليقات