يراودني هذا السؤال كثيرا، هل الإنجاب في بقع جغرافية لا توفر للإنسان سوى القتل أو الجوع هو فعل غريزي بريء، أم أنه قمة الأنانية البشرية التي تدفع بضحايا جدد إلى جحيم لم يختاروه، البعض يتحجج بالحق في التكاثر أو عمارة الأرض يبدو في هذه السياقات نوعاً من العبث الأخلاقي، تمام وهو حقه، لكن احضار طفل يعجز والداه عن توفير جرعة ماء نظيفة أو سقف يحميه كأنه حكم بالإعدام لا بالولادة.
سياسيا يستخدم البشر هذه الاداة لإثبات الوجود أو الصمود السياسي، لكنه على حساب حق الحياة لهؤلاء الصغار. حتى أني احيانا ارى إن الرهان على أن هؤلاء الأطفال هم من سيغيرون الواقع، هو رهان أناني يضع عليهم عبء إنقاذ العالم.
بالطبع لا احد مطلقا سيعارض فكرة الرزق المكتوب، لكني وحتى تلك القضية بالذات اراها تستخدم كتبرير لتقصيرهم نحو واجبهم في حماية هؤلاء الصغار. ربما تكون الشجاعة الحقيقية في زمن الخراب ليست في الإنجاب العشوائي، بل في امتلاك القدرة على كبح الغريزة احتراماً لقدسية الروح البشرية التي لا تستحق أن تُولد لتموت جوعاً أو تحت الأنقاض لمجرد أن والديها أرادا شعوراً زائفاً بالأمل!
التعليقات