الصيام..
تخيل إن "ثانية" واحدة هي اللي بتفصل؛ أول ما تيجي.. كل متاع الدنيا بيتحرم عليك، وفي ثانية تانية.. الباب بيتفتح لكل المتاع ويتقالك: "يلا.. الآن حلال".
كأن الصيام لغز، مش مجرد "حدوتة" من اللي أهالينا حكوها لنا زمان إننا بنصوم بس عشان نحس بالفقراء والمحتاجين. الموضوع محتاج استيعاب حقيقي أبعد بكتير من مجرد فكرة الإحساس بالجوع.
الصيام أبعاد.. كل ما تقرب من بُعد، تكتشف إن فيه أبعاد تانية بتفهمك أكتر عن نفسك. زي "فيتامين" بيعلمك الصبر، وبيفهمك قيمة الوقت المحدد اللي بيتحرك بالثانية في تِرس ساعة بيقولك: "الثانية جت.. الآن حلال"، أو "الثانية جت.. الباب اتقفل".
بيعلّمك إنك "مُخير" جداً؛ الدنيا كلها قدامك وإنت اللي اخترت تحترم قواعد دينك وتتيقن في نفسك. ومع الوقت، بتفهم قدراتك وتكتشف مين اللي قدِر فعلاً.. ومين اللي جِري واستسلم.. ومين كان أضعف من إنه يعترف بضعفه، فوقف قدام الكل يقول: "أنا أهو.. مخترتش الصيام وكلكم غلط!".
اكتشفت إن الصيام مش بس جوع وعطش.. اكتشفت إنه رحلة بحث لمدة شهر، بتعرفك "أنت مين فيهم".. والفرق بينهم عظيم.
التعليقات
عندما أتأمل بسلوكنا وتجربتنا خلال شهر رمضان أجد أن الصيام ليس فقط تجربة ضبط سلوك أو اختبار قدرة على التحمل، بل هو إعادة تشكيل لعلاقة الإنسان بنفسه ورغباته.
الصيام لا يعلمنا فقط أننا قادرين على الامتناع، بل يكشف لنا حقيقة أدق وهي أني لست عبدًا لأي رغبة كنت أظن أنه لا يمكنني الاستغناء عنها. هو يكشف لنا كيف تعمل رغباتنا أصلًا كيف تبدأ، كيف تشتد، وكيف تخف إذا لم أستجب لها.
ثاني فكرة مهمة وهي تأجيل الإشباع. أن أرى الشيء أمامي، وأستطيع أخذه، ثم أختار ألا أفعل هذا بحد ذاته إعادة برمجة داخلية، وليس مجرد طاعة مؤقتة.
كذلك الصيام لا يضع الناس في تصنيف قوي وضعيف بقدر ما يكشف لكل شخص موقعه الحالي بصدق. هو مرآة أكثر من كونه اختبارًا يريني أين أضعف، وأين أملك سيطرة، وأين أحتاج أن أفهم نفسي أكثر.
بالطبع الصيام أعمق بكتير من مجرد الإحساس بالفقراء، رغم إن هذا جزء جميل ومهم منه ، فالصيام في جوهره عبادة هدفها الأساسي تهذيب النفس وتقوية الإرادة؛ الإنسان يصبر، ويضبط سلوكه، ليس فقط في الأكل والشراب لكن ايضا في الكلام والتصرفات،أما الإحساس بالفقراء فهو أثر إنساني من آثار الصيام، مش الهدف الوحيد. لانه عندما يشعر الانسان بالجوع، فإنه يقترب أكثر من معاناة غيره وذالك من شأنه ان يزيد الشعور بالرحمة، كما أن الصيام يعلمنا الإخلاص، لأن هذه العبادة بين العبد وربه في الأساس
بيعلّمك إنك "مُخير" جداً؛ الدنيا كلها قدامك وإنت اللي اخترت تحترم قواعد دينك وتتيقن في نفسك. ومع الوقت، بتفهم قدراتك وتكتشف مين اللي قدِر فعلاً.. ومين اللي جِري واستسلم.. ومين كان أضعف من إنه يعترف بضعفه، فوقف قدام الكل يقول: "أنا أهو.. مخترتش الصيام وكلكم غلط!".
انت وصفت بالضبط السبب الذي يجعلني ارفض بشدة محاولات الوصاية والاكراه علي الصيام او ادعاء الصيام التي يسميها المجتمع محاسبة المجاهر بالافطار
في رايي هذا هدم كامل لمعني الصيام وتحويلة لواجب بلا معني ونفاق مجتمعي