التواضع في العمل هو أسرع طريقة لتضييع حقك

مؤخرا تعلمت ان التواضع في بيئة العمل ليس فضيلة، بل هو مهارة فاشلة بامتياز تضمن لك ضياع حقوقك. لقد تربينا على أن العمل الجيد يفرض نفسه، لكن الواقع المهني السريع الان يثبت أن من يصمت عن إنجازاته يُعتبر ببساطة شخصاً بلا إنجازات. رأيت بنفسي عندما يخجل المتواضع، يصل الشخص الأقل كفاءة والأكثر ضجيجاً ليخطف الأضواء والترقيات والمكافآت لمجرد أنه أتقن فن التسويق لذاته.

​وبلا شك هذا خلل اصلا في موازين التقييم المهني، لكن بيئة العمل الحديثة اصبحت لا تملك وقت للبحث عن المبدع، فهي تتعامل مع ما يظهر على السطح فقط. وعندما يقرر الكفء أن يتواضع، فإنه يمنح الضوء الأخضر لسرقة أفكاره. اصبح من السذاجة انتظار من يقدر قيمتك تلقائياً، ​وبالطبع لا علاقة بين أن تكون خلوقاً، لكن دون أن تترك حقك. فكرة التسويق للإنجازات الشخصية اصبحت جزءاً أصيلاً من الوصف الوظيفي لأي ناجح.


التعليق السابق

فعلا أحيانا يتحول التواضع الي نوع من الشك الذاتي يمنع وصول القيمة الحقيقية للآخرين. لكن التعبير عن القدرات ليس بالضرورة بالحديث المباشر عن النفس، بل يمكن أن يتم بعدة طرق، مثلا توثيق مهاراته من خلال نماذج عمل فعلية، تقديم نصائح متخصصة مفيدة خاصة في الاجتماعات، بمعني يستطيع بإفادة المحيطين وزملاء العمل فعلا ان يكسر حاجز الخوف ويجعل الحديث عن قدراته يظهر من خلال الآخرين، ثم مع الوقت سيكتسب الثقة ليتحدث عن نفسه.

Rafik_bn أضف ردا
مثلا توثيق مهاراته من خلال نماذج عمل فعلية

أين سيجد هذه النماذج الفعلية؟ الأمر أشبه بأننا نطالب المبتدئ بسجلّ خبرة. بل الوضع له أسهل.. إنما الشخص الذي يكره الأضواء، أو باختصار يكره مزاحمة الآخرين.. غالبا سيبقى في الهامش إلى أن يلاحظه أحد. وهذا ليس مقتصرا على عصرنا الحالي فقط.. لطالما خلّد التاريخ بعضا من العلماء الذين لم تبرز أسماؤهم في عصورهم مقارنة بنظائرهم.. لكنها لمعت لاحقا في التأريخ

هذا نتاج معقد من زهد وتواضع وحياء، لكن بالنسبة لكثير منا اختلط هذا مع الخوف والحرج والعزلة والانطواء، ربما لو نجحنا في الفصل بينهما فقط سنرى الفرص ونحسن استغلالها.

في مجال العمل الحر مثلًا، فكرة تقديم نصائح في الاجتماعات ليست متاحة دومًا، وغالبًا الشخص مضطر للحديث المباشر عن نفسه وعن انجازاته، وغياب القدرة على توضيح ذلك بالطريقة المرغوبة للعمل تُفقده مشروعات كثيرة للأسف.