مؤخرا شعرت براحة غريبة حين قررت التوقف عن حمل هموم العالم البعيد. لسنوات كنت أتابع الأخبار، أتألم لما يحدث في أماكن لا أعرفها، وأحاول أن أشارك عاطفيًا في قضايا لا أملك تأثيرًا مباشرًا عليها. كنت أظن أن التعاطف هو واجب إنساني لا يمكن التخلي عنه، لكن التجربة علمتني أن التعاطف المفرط قد يتحول إلى عبء نفسي يستهلك الطاقة دون أن يغير الواقع.

الحقيقة أن طاقتنا محدودة. وعندما نغرق في أحزان لا نستطيع حلها، نفقد القدرة على الاهتمام بحياتنا وبمن حولنا فعليًا. ليست الفكرة أن نصبح بلا مشاعر، بل أن نميز بين ما نستطيع التأثير فيه وما هو خارج حدود قدرتنا. التوقف عن الانغماس العاطفي في كل قضية بعيدة لن يجعلنا قساة، بل أكثر قدرة على العطاء في محيطنا القريب.

لانه بالتاكيد الإنسان غير مطالب بحمل هموم الكون كله، ومن الأفضل الاهتمام بما يستطيع تغييره، المسألة ليست اما تعاطف أو لامبالاة، لكن تعاطف معتدل نفهم حدوده؛ نشعر بالآخرين دون أن نغرق في أحزان لا نستطيع تغييرها، فنحافظ على قدرتنا على العمل والحياة ومساعدة من حولنا فعلًا.