لقد كنت دائماً افرح عندما ارى توزيع المساعدات علنا او تحت أضواء الكاميرات مثل الاعلانات والجمعيات المشهورة أو في الميادين العامة، حتى مررت بموقف شخصي غير قناعتي، في المنطقة التي أسكن فيها، اعتدنا على رؤية رجل يوزع وجبات ومبالغ مالية كل يوم جمعة بشكل علني في البداية كان يوزع علي عمال النظافة او الفقراء والسيدات الارامل وكبار السن، مع الوقت يدأت الاحظ أن الشباب اصبحو يقفوا ليأخذوا نصيبهم في التوزيع وهو كان لا يعترض ولا يصد احد.

بالطبع هذا الرجل جزاه الله خيرا ولكنه لو تحري الحالات المستحقة في الشارع من ارامل او كبار سن او مرضي سيجد الكثير ويوصل لهم الصدقات الى باب منزلهم في السر. هذا الموقف أثبت لي أن الصدقة يجب الا تخرج عن إطار الكتمان والسرية، خصوصًا في بوستات فيسبوك التي تطلب المساعدة بشكل علني. في كل مرة أرى عشرات التعليقات: ابعتِ رقمك، كلميّني خاص. مشهد يبدو إنسانيًا جدًا… لكن هل نُعينهم فعلًا، أم نُطيل عمر المشكلة؟

رغم ان البعض يرى أن إشهار الصدقة يمثل قدوة للآخرين ويشجع على فعل الخير في العلن، لكن هذا المنطق يغفل الآثار الجانبية الأخرى. لان القدوة الحقيقية لا تأتي على حساب كرامة الفقير أو بتحويله إلى مادة للعرض الرقمي والاجتماعي.