في واقعة كرداسة علق هذا المهندس علم الكيان على سيارته، مما أثار غضب الشارع فنحن كعرب نرى أن الكيان عدو لنا جميعاً ولا يقتصر إجرامه على طرد الفلسطينيين فحسب، وبغض النظر عن المرض النفسي الذي ثبت أن هذا المهندس مريض به، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هل كان من حق الشارع أن يعبر عن غضبه ويوقف هذا المهندس ويحاول أن ينتزع هذا العلم بالقوة؟ أم أن في ذلك الفعل إعتداء على حرية المهندس أياً كانت أفكاره؟ نعم أتضح فيما بعد أنه مريض نفسياً، لكن فلنفترض جدلاً أنه مريض فكرياً! ويدعم الكيان، هل من حقنا أن نمنعه من التعبير عن هذا حتى على سيارته الشخصية؟ وهل من حقنا أن نوقفه في الطريق ونمنعه من السير دون إقتلاع هذا العلم؟ أرى أن هذا كان تعدي واضح على حرية وممتلكات هذا المهندس، ولست صهيونياً أجيراً هنا 😂 لكنني بكل بساطة إن كان هناك مواطن من مواطني الكيان نفسه يمشي في شوارع الإسكندرية لن أذهب له وأعتدي عليه، حتى أنني لن أهتم بنقاشه إن لم يكن مريداً للنقاش، فنحن ليس من حقنا أن نمنع حرية الفكر أو حتى الإنتماء لدى الأخرين بناءاً على ما لدينا من يقين أن الطرف الأخر خاطئ
واقعة كرداسة، هل هو المذنب أم نحن المذنبون؟
فلنفترض أن الشخص سليم ليس فيه أي مرض عقلي أو نفسي. فبصراحة.
لا أنا انبسطت من الفعل وشكله وهو غارق في دمه أجمل من الموناليزا نفسها.
في القاهرة تمشي بسيارتك وأنت تضع علم عنصري قاتل في جريمته الأخيرة فقط ما يفوق السبعين ألف! إنه ينتحر. أنا متعجب من خطاب الحرية الشخصية الذي تتحدث به يا يوسف، ما فعله الصهاينة يا صديقي يسقط كل الاعتبارات ويرفع شعار واحد فقط هو الدم بالدم ولا شيء أقل.
الشعوب.. ملح الأرض يكرهون إسرائيل..
أذكر في مركز التدريب.. كان أفضل شعار يردده الجميع بمنتهى الشغف والحماس.. شعار قديم.. هذه كلماته:
صاعقة شعاري حديد ونار.. دمي بيغلي ليل ونهار
طالعلك يا عدوي طالع .. طالعلك جبلين من نار
اعملك من دمي ذخيرة وأعمل من دمك أنهار.
بعد مرور سنوات طويلة على حرب أكتوبر لا زلنا نردد ما قاله أجدادنا وقت الحرب وعاشوه وآمنوا به
في بلد "مصر" لا تكاد توجد عائلة ليس فيها مشارك في حرب ٦٧ أو ٧٣ ولا يكاد توجد قرية أو عزبة ليس فيها اسم مدرسة أو معهد يحمل اسم شهيد في حروبنا مع الصهاينة.. ليس ما حدث بالشيء العجيب لذا ما حدث طبيعي جداً وشيء مطمئن على أن هؤلاء الناس البسطاء رغم كل شيء لم يفقدوا الوعي.
لماذا حولت الأمر لحرب دولية؟ أو لدفاع عن المحتل أو نسيان لدماء الشهداء؟ هذه لم تكن سيارة نتنياهو، وحتى لو كانت سيارة نتنياهو وأتى إلى مصر بإستخادم باسبور سفره وأخذ التأشيرة المصرية وحل على الأراضي المصرية فليس من حقك أن تعترض طريقه فقد أعطته بلادك وحكومتك الأمان لدخولها، ثم هل هذا المصري شارك في الحرب أو في القتل؟ وحتى لو كان شارك، وضعه للعلم ليس جريمة يعاقب عليها القانون، وإن كان القانون يعاقب عليها فمن أنت حتى تطبق العقوبة بيدك؟ نحن لسنا في غابة، الأن أتضح أنه مريض نفسياً، كيف تبرر هذا الإعتداء عليه؟ وإن مات أحد هؤلاء الهمج بدون مبرر كيف كان سيكون موقفك الأن؟ الأمر ليس بهذه السطحية، إن كانت مشاعرنا هي التي ستحركنا بدون وعي ولا عقل فنحن لسنا مصداقاً سليماً من مصاديق البشر إذاً
في الأول اتفقنا أننا نتحدث على اعتبار أنه ليس مريض، لأنه ليس على المريض حرج.
من الجيد أن معتنقي هذا الفكر المسالم هم القلة يا صديقي.
تمييع مثل هذه القضايا خطير، تقبل وجود العدو وتطبيع العلاقة معه هو الخطوة الأولى للاستعمار، من المهم أن يظل العدو عدواً في عقولنا دون تمييع، الأمر ليس علماً وقد يكون جس نبض للشارع المصري من قبل جهات معينة، لما لا؟
إسرائيل تحاول تكريس إعلامها لنيل شرعية واجتذاب جمهور من الوطن العربي، من مظاهر ذلك صفحة إسرائيل تتكلم بالعربية، المتحدث العسكري أفيخاي ومن بعده أيلا .. كلاهما يجيدان المصرية والعربية، نشر الجيش الإسرائيلي لصور مجندين عرب ومسلمين وينشرون صورهم وهم يصلون كدليل على عدم العنصرية.
هم يروننا أعداء في نشيدهم الوطني ويتوعدوننا فيه بالقتل والفناء، خيرة علماءنا على مر الزمان تم اغتيالهم من جهة معروفة بالإسم الموساد، ثم تحدثني عن تقبل الآخر وحرية شخصية. من يتقبل موقف السيارة هذا باسم الحرية الشخصية غداً قد يتقبل وجود نتنياهو بحجة الوطن يسع الجميع ولما لا نعمل عنده.. أكل العيش لا عيب ولا حرام.
التعليقات