لماذا ينقلب سعينا بقوة لشيء ما إلى ضعف؟

كلما تذكرت ما حدث للفيلسوف فردريك نيتشه أرى بوضوح ما حدث لإنسان كان يسعى للقوة ويؤمن بها بشراسة، كان نيشته يمجد صورة الإنسان الأعلى المتفوق في كل شيء والنتيجة: انهياره الحاد عقلياً.

أكثر من شخص حدث معهم ذلك حيث يبدو أن الإنسان عندما يتحدى حدوده قد يسقط صريعاً، ربما فنسنت فان جوخ أصيب بالاكتئاب بسبب سعيه القوي للصدق مما أدى أن يحاول الانتحار، وإرنست همنغواي الذي آمن بفكرة القوة والتحمّل الرجولي وأنكر ضعفه طويلًا فانتهى بالاكتئاب والانتحار.

ربما سعي الإنسان بشدة وقوة لشيء معين يحفز داخل نفسه عوامل الهشاشة، كأنها رسالة داخلية من النفس الإنسانية أن يلتزم الإنسان بحدوده ولا يحاول تجاوزها إلا بحرص، ولو لم يحترس الإنسان وبالغ في طموحه يتحول سعيه إلى ثقل يضغطه من الداخل وكلما أنكر الإنسان ضعفه وحاول كبته في طريق سعيه للقوة كلما زادت طاقة الضيق والثقل المصاحبة لسعيه إلى أن تنفجر وتدمره!


الإنسان لما يربط حياته كلها بهدف واحد أو صورة معينة عن نفسه، أي تعثر بسيط بالنسبة له بيكون هزة كبيرة. مش معترض على فكرة الطموح لكن لما يتحول للغاية الأساسية من حياتك ساعتها بيتحول لضغط عليك مش أكتر وهو اللي بيقلب السعي من قوة لضعف.

اختلف معك قال أينشتاين إذا أراد الإنسان أن يعيش حياة سعيدة، فيجب عليه أن يربط حياته لا بشخص أو بشي بل بهدف.

فعلا ربط حياتك بهدف ثابت ممكن يكون مفيد لكن لو أصبح الهدف هو كل شيء بالنسبة لك أي عثرة بسيطة هتحس بانكسار رهيب. التوازن مهم بس من غير ما نحصر سعادتنا كلها في نتيجة واحدة.

أحياناً وضع هدف واحد يجعلنا نتجاوز العقبات، مثلاً في فيلم persuit of happiness تحمل كريس جاردنر إذلال وإهانات وعقبات كبيرة من أجل أن يصل لهدفه، وهذا نراه في بيئات العمل كل يوم أشخاص تتحمل الكثير من أجل الراتب الشهري.