كلما تذكرت ما حدث للفيلسوف فردريك نيتشه أرى بوضوح ما حدث لإنسان كان يسعى للقوة ويؤمن بها بشراسة، كان نيشته يمجد صورة الإنسان الأعلى المتفوق في كل شيء والنتيجة: انهياره الحاد عقلياً.

أكثر من شخص حدث معهم ذلك حيث يبدو أن الإنسان عندما يتحدى حدوده قد يسقط صريعاً، ربما فنسنت فان جوخ أصيب بالاكتئاب بسبب سعيه القوي للصدق مما أدى أن يحاول الانتحار، وإرنست همنغواي الذي آمن بفكرة القوة والتحمّل الرجولي وأنكر ضعفه طويلًا فانتهى بالاكتئاب والانتحار.

ربما سعي الإنسان بشدة وقوة لشيء معين يحفز داخل نفسه عوامل الهشاشة، كأنها رسالة داخلية من النفس الإنسانية أن يلتزم الإنسان بحدوده ولا يحاول تجاوزها إلا بحرص، ولو لم يحترس الإنسان وبالغ في طموحه يتحول سعيه إلى ثقل يضغطه من الداخل وكلما أنكر الإنسان ضعفه وحاول كبته في طريق سعيه للقوة كلما زادت طاقة الضيق والثقل المصاحبة لسعيه إلى أن تنفجر وتدمره!