كنت أسير مع صديقي نتبادل الحديث فقطع حديثنا صوت طفل يصرخ بشدة ولما ألتفتنا لمصدر الصوت وجدنا أمه تهلكه ضرباً، صار وجه الطفل أحمر من شدة الضرب، وشدة صرخاته الخارجه من رئتيه الصغيرتين كانت تعلو على أي صوت آخر وتقطع المسافة بيننا وبينه بحدة وتلقي على آذاننا عبئاً ثقيلاً أثناء ضرب أمه له على وجهه وكل موضع تطاله من جسده الضئيل.
رأيت صديقي بدأ يتحرك ناحيتهم فأوقفته بكلامي أننا لا شأن لنا بما يحدث، فرد عليّ: أنها تبالغ في ضربه، قلت له: أم تضرب طفلها من حقها أن تفعل ما تريد، من المفترض أنها الأكثر حناناً عليه من أي شخص آخر، فليس من المعقول أن نكون أحن عليه من أمه، رد صديقي عليّ أنها لا تستحق أن تكون أم! فأجبته هي أم الطفل بحكم الواقع والقانون ولا نستطيع أن نفعل شيء بخصوص ذلك.
ربما نرى أمور نحب تغييرها لكن لا تكون لنا صفة تمنحنا حق التدخل، وقد قيل قديماً الأحمق هو من يتدخل فيما لا يعنيه، ورغم أن عاطفتنا قد ترشدنا لاتخاذ موقف معين ناحية منع ظلم أو حفظ حق، لكن نفس هذه العاطفة يمكن انتقادها بعبارة: لا يجب أن تكون ملكياً أكثر من الملك، أي لا تهتم لأمر معين أكثر من صاحبه!
التعليقات