رحلة الصيد
مالَّذي سأقوله لأُمِّ الجِراء، إنَّ فَرائِسَنَا تَقِل، والذِّئابُ قد هدَّدت وجودنا، وتِلْكَ الفِخَاخُ تَزْدَادُ تَعقيدًا والآن قَد فَقَدتُ أَخِي، كيف سأعود حاملةً هذا العار؟...
....
إنَّهُ أخي ،لقد رُزق بِجراء كثير ولِحُسن الحظِّ نَجَى بعضها، وهي بِحاجة إلى الرِّعاية لذا تَعَيَّنَ عَليَّنا أنْ نَذْهَبَ إِلى رِحلة الصَيدِ فَجرَ هَذا اليَوم، فتَّشنا المنطقة ولم نَنجح حتى في الامساك بفأر واحدا، إنَّه الرِّبيع وهذا أمر لا يصدق. وضع أخي خطَّةً جَديدةً تَعتمدُ عَلَى الافتراق كي نُغَطِّيَ أَكبرَ مَساحةٍ مُمكنةٍ، ولن نَتَوجه صوب مزرعة أصحاب الفخاخ إلًّا للضرورة، إنَّه المَكان الَّذي فقدنا فيه أحد أفراد العائلة. علينا احضار بعض الطعام قبل أن تلمحنا الذئاب...
....
أرنب تعيس الحظ اتَّجه حَيثُ أَنَا، قَد لَا أَكُونُ مَاهرةً في الانقضاض كأخي لكنَّنِي الأسرع في المنطقة، قفزت مباشرة نحوه دون تردد، لكن حركته أدهشتني وطريقة استدارته يصعب مجاراتها، إضافة إلى أنَّهُ يَركضُ بطريقة متعرجة، لكنه لن يفلت منًّي...
.....
هل يعتقد هذا الأرنب أنَّنِي حَمقَاء، يَبدو أنَّه يُحاوِلُ جَرِّي إِلَى أَحدِ الفخاخ الَّتي لَمْ يَتِمَ ازالتها، أخي بذكائه لاحظ تلك المطاردة وقرأ التفاصيل واستنتج ما ستؤول إليه الأحدث،...
....
ضننت أنَّ الحياة بدأت تبتسم لنا بعد أن أمسك أخي بذاك الأرنب، لكن المأساة قد حصلت، لا يلعب الجميع ضمن القوانين، فخ مزدوج لم يلحظه بالرغم من حدة ذكاءه، ولو لم يكن هو كان من الممكن أن أكون أنا. هربت الطريدة وأدركت المصيبة، لم أفكر حتى في اللَّحاقِ بالأرنب.إنَّه أخي، قد لا أراه مجددا ولا أرغب أن يكون آخِرُ مَا أراه منه الألم في عينيه، كلَّما حاولت الاقتراب منه صرخ مانعا إياي، ...سلمني وصيته الأخيرة....
....
اقترابت أصوات أقدام أصحاب الفخاخ ،حملت وصية أخي وهرب مع ذاك العار، لم أبتعد كثيرا وأجزم أنٍّي سمعت دويا مرعبا...
التعليقات