جزيرة الشيطان لم تعد حكاية صادمة ولا مادة لإثارة إعلامية عابرة بل قضية موثقة في وثائق عرضتها وزارة العدل الأميركية تكشف إلى أي درك يمكن أن ينحدر الإنسان حين يُرفع عنه الحساب حيث لا نتحدث عن انحرافات فردية بل عن منظومة شر متكاملة ارتكبت جرائم بحق أطفال قاصرين وارتبطت بممارسات لا تمت للإنسانية بصلة من بينها اتهامات بجرائم أكل لحوم البشر في سياق طقوسي منحرف في دلالة صريحة على سقوط كامل للقيم والمعنى وهذه الجرائم لم تعش في الظل صدفة بل استمرت لأن هناك من حماها ومن صمت عنها ومن أخّر كسرها وعندما يُمس الطفل تنتهي كل النقاشات الفكرية وتسقط كل المبررات ولا يبقى إلا اتهام واضح لكل من شارك أو تستر أو برر فالشر هنا ليس أسطورة ولا طقسًا غامضًا بل اختيارًا واعيًا اتخذه بشر ظنّوا أن النفوذ يحصّنهم من العدالة والإعلام اليوم أمام اختبار حقيقي إما أن يكون أداة كشف ومحاسبة أو يتحول إلى ضجيج صادم يُنسى وتُطوى معه الضحايا بصمت والتاريخ لا يسأل من شاهد بل من سكت ومن تواطأ ومن انشغل بالجدل بدل الغضب والظلم إذا بلغ الأطفال فقد أعلن الحرب على معنى الإنسانية نفسه والمجتمعات التي تقبل بهذا القاع مهما ادعت التحضر إنما تحكم على نفسها بالانهيار الأخلاقي اللهم إن كان هذا الشر قد تجبّر فاجعل كيده في نحره وخذ من ظن أن الظلام يحميه وانصر من سُلب صوته قبل أن تُسلب حياته
جزيرة الشيطان: وثائق وزارة العدل تكشف الانحطاط البشري حتى أكل لحوم الأطفال
هناك شيء غريب في هذا الأمر وهو الكتمان الذي طال لسنوات، فعندما تتم ممارسة انحرافات بهذه الكثافة فلابد أن الشهود كثر، وعندما يتم استغلال الأطفال منذ عقود فلابد أن هناك ضحايا بالمئات، فأين كل هؤلاء الضحايا، ولماذا لم يرفعوا قضية ويشهدوا معاً؟
لم يغيبوا، بل كانت صرخاتهم تُقمع في مهدها.
الشكاوى لم تتوقف، لكن حين يمتلك الظالم منابر الصوت وموازين القوة، يصبح نطق المظلوم انتحاراً لا شهادة.
نحن أمام منظومة متكاملة من النخبة التي تضع القوانين لتهذيب الشعوب، بينما تمارس خلف الستار أفعالاً تخرج من حدود البشرية إلى قاع الوحشية.
من الجيد أنه في السنوات الأخيرة تم كشف أن الدول التي تنادي بالحرية والديمقراطية هي أكثر الدول انتهاكاً لها، الوعي العالمي بدأ يزداد، وهذه الفضيحة الأخيرة كشفت عن الأشخاص الكثير حتى لو لم يستطع أحد تغيير وفعل شيء.
أتفق معك في جزئية انكشاف الأقنعة، لكنني أختلف في جدوى هذا الوعي إن ظل مجرداً.
المشكلة أن ذات النخبة المتورطة لا تزال تتحكم بمفاصل السياسة، والإنترنت، والغذاء؛ أي أنهم يملكون المنفعة التي يحتاجها الناس.
وهنا تبرز المعضلة: الوعي العالمي يزداد، لكن الواقع يقول إن أصحاب الإرادة الضعيفة سيتنازلون عن وعيهم طوعاً، هرباً من تأنيب الضمير تجاه واقعٍ يبدو أكبر منهم، فيستمرون في دعم المنظومة مقابل استقرار مصالحهم.
الوعي بلا إرادة صمود ليس إلا عبئاً يحاول الكثيرون التخلص منه.
التعليقات