حاليا الأغلبية يفضلون الصمت التام عند وقوع أي حدث سعيد، بينما يسارعون بنشر تفاصيل المتاعب والهموم بمجرد حدوثها. مررت شخصياً مع صديقة بعد ان حصلت على مكافأة نظرا لانجاز مشروع صعب، فبدلاً من مشاركة هذا الخبر الجميل، كتبت منشوراً عن ضغط العمل وصعوبته. وعندما سالتها قالت انها فعلت ذلك لتجنب نظرات الحسد وحتى لا تشعر بالحرج امام الاخرين الذين يمرون بظروف صعبة، لا اقول انها كانت لابد ان تكتب عن الخبر الجيد انها حرية شخصية في النهاية، لكن ليس ضروريا ان نكتب بوست تعيس ونحن في الحقيقة سعداء !

​وللاسف انه اصبح ميل الجماعي نحو تصدير الصورة الكئيبة، طبعا له أسباب وتفسيرات مختلفة تستحق التأمل. فربما يرى البعض أن إظهار الضعف وسيلة فعالة لكسب التعاطف وتأمين النفس من حسد المحيطين، بينما يجد آخرون في كتمان الأفراح نوعاً من النضج وحماية الخصوصية. في المقابل، لكن هذه الحالة خلقت بيئة رقمية مشبعة بالطاقة السلبية، حيث اصبح يخشى الفرد أن يحتفل بنجاحه علناً حتى لا يتهم بالمباهاة أو السطحية، مما جعل السعادة تبدو كأنها فعل سري يجب ممارسته بعيداً عن الأنظار.