الكبير من حقه أن يتضايق ويظهر السلبية والضعف

Menna_setteen

هناك اعتقاد سائد لاحظته، وهو أن الأكبر سناً عليه كبت مشاعر التعب والضيق والضعف أمام الآخرين وخاصة من يصغرونه سناً أو من هو مسؤول عنهم، كرب الأسرة أو المدير أو الأخ الأكبر، وأن إظهارها يؤدي لاهتزاز صورتهم أمام الآخرين.

فمن صديقاتي من هن الأخت الكبرى أرى منهن هذه الشكوى، أنه يفرض عليهن ألا يظهرن الضيق من الإخوة الأصغر أو لا يحزنَّ أمامهم ولا يظهرن التعب حتى لا يكنّ مصدر إحباط لهم، وأنهن القدوات وعليهن أن يحافظن على صورتهن المثالية أمام الإخوة، كذلك الأب الذي رغم تعبه وضيقه من الأبناء أنفسهم قد لا يظهر ذلك بل يحافظ على صورته المتماسكة، التي قد تنتهي في الغالب لإنفجاره عليهم بسبب هذا الكبت.

فمشاعر الضعف والتعب مشاعر إنسانية ليس عيباً أن نظهرها، وخاصة إن ظهرت أمام من نثق أنهم مصدر دعم لنا أو من يقدرونا بصدق، فتحرير هذه المشاعر يعافينا من المشكلات الناتجة من الكبت.

لكن المشكلة في ترسيخ هذا المعتقد في نفوس كثيرين حتى وصل الأمر للضغط على من أمامنا من باب النصيحة له بأن الأفضل له ولغيره أن يكتم هذه المشاعر ولا يظهر أثرها عليه.


الكبير المسؤول من الجيد أن يخفي ضعفه وحزنه أحياناً حتى لا يكون سبباً في إحزان من هم في مسؤوليته.

هذا من أهم واجباته نحو أسرته إن كان أباً مثلاً، فعند المرور بضائقة مالية ينبغي أن يعرفوا أن الظروف المادية سيئة ولكنهم لا يجب أن يروا الانكسار والحزن حتى لا يكون سبباً في إنكسارهم وحزنهم، خاصة إن كان الأطفال صغار، فإنهم يستمدون تفاعلهم من الكبار.

هذا جميل، لكن بعض هؤلاء الكبار يخفون مشاعرهم تلك بالكلية، حتى أمام الزوجة أو الإخوة أو من هم قريبون منهم، وهو ما يزيد سوء حالتهم.

أظن هذا بسبب تعودهم على هذا منذ الطفولة.

كل منا لديه أجزاء في شخصيته تحتاج لتقويم وتغيير.

وهناك أشياء فاسدة منذ الطفولة ولم تعدل.. وتظل تعكر صفو الحياة طوال حياة الإنسان طالما لم يفهمها ويسعى لتعديلها.