لماذا من الصعب علينا أن نعمل بجد دون ترفيه؟
عندما كنت أقرأ لبعض مواقف الأئمة والعلماء في طلبهم للعلم، كنت أندهش من انتاجيتهم وعلو همتهم، حيث منهم من يقضي چل وقته في طلب العلم ولا ينام إلا تعباً، ومنهم من تظن أن حياته كلها مكرسة للعلم وفقط، ومنهم حتى من لم يتزوج ليس زهداً فيه وإنما لانشغاله بعلمه! ولا أحد ينكر ما كم وقيمة ما تركوه لنا من علوم وكتب.
لكن عندما نحاول أن نكون منتجين وأصحاب همم عالية مثل هذه النماذج ونرى أن الترفيه عن النفس وراحتها تضيع وقتنا، نجد صعوبة في الأمر وكأن النفس تأبى أن تستجيب لنا وتريد الراحة وبعض الفسحة لها.
لعل زمننا اختلف بسبب كثرة المشتتات ومايشغل عقلنا ويستنزف طاقتنا، أو أن هذه النماذج قِلة لما حملوه من مهمة نقل العلم ونحوه ومن الصعب علينا أن نكون مثلهم طوال حياتنا وإنما على الأقل فترات معينة، ولعل هناك أسباب أخرى لذلك.
فكان التحدي كيف يقضي الشخص الساعات الطويلة لقطع المسافات وطلب العلم وجمعه (بغير الحكم على مدى عمق الإنتاج العلمي)، أما الآن اختلفت العوامل وساتركك تتخيل كيف اختلف الوضع.
عندي اعتقاد أن ما هو متاح لا نستغله ونماطل فيه، في حين إذا كان شاقاً نبذل الغالي والنفيس للوصول إليه.
يمكن أن يكون ذلك أحد الأسباب المحفزة أيضاً لعلو همة السابقين، في حينزفي هذا الزمان لسهولة الوصول وكثرة المعلومات لا يدفعنا ذلك إليها دفعاً وإنما نماطل لأنها متاحة والوصول إليها يسير.
التعليقات