إمتداد لموضوعنا السابق فهذا الموضوع يهتم بتوصيف حال المدمن مع المادة الادمانية وهذا من باب التوصيف لا من باب العلاج وإن كان التوصيف جزء من العلاج.
يهيئ المدمن نفسيا لادمان منذ سن صغير وغالبا ما يكون قبل تعلم الكلام او المشي بسبب حالة من الفراغ التى توجد لاسباب اجتماعية وتربوية وهذا الحالة هي ما نسميها القابلية لادمان ومن ذلك يذكر د. عماد رشاد ان المدمن لا يمكن ان يقع في الادمان إلا إن كان يملك القابلية لذلك فإن لم توجد القابلية قد يقع في السلوك الضار ولكنه لا يقع في الادمان.
ومع الاختلافات التي قد يثيرها البعض بخصوص هذا المفهوم فحالة القابلية هي حالة حقيقية يعرفها من دخل لمجتمعات التعافي حيث دائما في ذكر البدايات نجد ان الادمان لم يبدأ من تعاطي المادة الادمانية ولكنها بدأ بسبب مشاكل ومشاعر معينة.
وفي هذا يجدر بنا ذكر ان احد اشهر انواع هذا المشاكل هي التدليلي المفرط لطفل وجلب له كل ما يريده دون ان يشعر بثمن ذلك فهذا احدى الاشياء التى تبني القابلية لادمان كما مشاكل الاسيرة ايضا من اسباب هذا الحالة ومشاكل الطفل النفسية مع المجتمع وغيرها الكثير من الاسباب.
وهنا يبدأ المدمن يتكيف مع المادة الادمانية المناسبة له والتي تعبر عنه هذا المادة الادمانية هي المنفذ الذي من خلاله يعبر المدمن عن مشاعره التي لا يشعر بها بشكل لا واعي ولذلك المدمن حتى إن ادمن اكثر من مادة يكون حنينه منصب تجاه مادة او مادتين.
ثم بين مدمنين المادة الواحدة فهم يختلفون في نوع هذا المادة والطقس الذي من خلاله يمارسون الادمان فعلى سبيل المثال مدمنين المخدرات يتعلق كل منهم بمخدر معين وطريقة معينة لتعاطيه وهذا لان هذا النوع وهذا الطقس هما من يعبران عن المدمن.
ومن ذلك يجدر الاجابة عن سؤال ما هي اصعب انواع الادمان والاجابة مبسطة ان الامر يختلف من شخص لاخر احدهم يتعلق بالمخدرات جدا وتكون المخدرات هي المادة الاصعب واخر يعاني من إدمان سلوكي قد يعاني منه اكثر مما يعاني مدمن المخدرات وكل شخص في إدمانه يري ان بقية انواع الادمان هي إدمانات تافهة بالنسبة له وبالتالي فالامر راجع لطبيعة المدمن نفسه وحنينه.
اما الادمان نفسه من حيث التصنيف ينقسم لادمان سلوكي وإدمان كيميائي والادمان السلوكي هو المرتبط بسلوك معينة اما الادمان الكميائي فهو الذي يرتبط بمادة خارجية كإدمان المخدرات والكحول ويقع إدمان الطعام فى المنتصف بين كونه إدمان سلوكي وكونه إدمان كميائي.
ويمر المدمن مع الادمان بمراحل عدة اولا مرحلة الفضول والتي ينتج عنه الادمان ومن ثم مرحلة الانكار ويبدا فيها المدمن بإنكار إدمانه ويظن انه يستطيع التعافي بسهولة ثم مرحلة الادراك وفيها يلامس المدمن خسائر إدمانه ويعي خطورة سلوكه ويبدا بالبحث عن تعافي.
تنتهي هذا المرحلة بامر من إثنين اما ان يستسلم المدمن لادمانه ولا يحاول تغيره واما ان يسعي جاهد لتعافي مهما انتكس اما الحالة الاولية فياس فيها من المدمن ولا امل له في التعافي إلا ان يساعد هو نفسه اما الحالة الثانية فهي نفسها تنقسم لعدد مراحل ولكن المجال لا يسمح لذكرها ولكن تكون المحصلية النهائية لها اما ان يموت المدمن وهو يحاول او ان ينجح في التعافي ويموت وهو متعافي.
وهذا حقيقة ان الادمان لا ينتهي إلا بالموت حتى إن تعافى المدمن من إدمانه فمعركته ستبقي مستمرة حتى يلاقي وجه كريم ويجدر الاشارة ان هذا المساهمة لم تغطي الكثير من التساؤليات والجوانب والتي ستكون مواضيع لمساهمات سابقة إن شاء الله.
التعليقات