في حياتنا اليومية، كثير من الناس ينظرون للجيران على أنهم مجرد أشخاص يعيشون بجوارنا، جدران تفصل بين بيوتنا. لكن التجربة الواقعية تثبت العكس: الجار الحقيقي يكون حاضر في الأفراح والأحزان، ويدعمك وقت الحاجة. أتذكر جارتنا ، كانت تساعدنى فى شراء أغراض المنزل عندما كسرت قدمى وفي نجاح أخى أحضرت لنا كعكة وهدايا صغيرة و أيضا في موقف صعب، وقت ما حصل انقطاع فى الكهرباء فى شقتنا بسبب ماس كهربائي بالخارج، الجار اللي جنبنا كان أول من جاء يساعد، رتب لنا الموقف، ووقف معانا حتى أنه أحضر الكهربائى ليصلح العطل وتعود الكهرباء.هذه الأمثلة توضح أن الجار مش مجرد جدران، بل جزء من الدعم الاجتماعي اليومي الجار اللي يشاركك فرحك، وحزنك، هو كنز حقيقي في حياتك، وأحيانًا أقرب من بعض الأقارب.
الجيران مش بس جدران..الجار الحقيقى دائما بجوارك
هذا كان قديما للاسف لكن للاسف الغالبية تري الان ان الجار في عصرنا الحالي يجب أن يظل مجرد جدران تفصل بين البيوت، لأن التدخل في شؤون الآخرين تحت مسمى المساعدة اصبحت تسمي بانتهاك الخصوصية. الاعتماد على الجار في حل المشكلات التقنية مثل أعطال الكهرباء أو قضاء الحاجات المنزلية هو غير امن.
إن تحويل الجار إلى مجرد جدار تحت شعار حماية الخصوصية هو في الحقيقة مقايضة خاسرة نستبدل فيها الأمان الاجتماعي التلقائي بعزلة تقنية باردة، فالخصوصية الواعية لا تعني القطيعة بل تعني وضع طريقة تواصل ذكية نفرق فيها بين التطفل وبين التكافل الضروري في الأزمات التي لا تغطيها عقود الصيانة. أو الاتكاء المفرط على الحلول الخارجية المأجورة عند كل عطل أو حاجة يضعف فكرة التعاون داخل العمارة الواحدة ويجعل السكان مجرد وحدات معزولة يسهل الاستفراد بها عند الطوارئ الكبرى، ولذا فإن الحل الإجرائي يكمن في بناء علاقة لطفية مع الجيران تكتفي بالحد الأدنى من الود والتعارف لضمان وجود سند بشري سريع التصرف، مع الحفاظ الصارم على المسافات النفسية والاجتماعية التي تمنع التجاوز أو التطفل، وبذلك نضمن تحويل الجوار من مصدر للقلق إلى شبكة أمان تعمل وقت الحاجة
هذا اتمناه طبعا لكن هو نوع من المثالية لم تعد تتناسب مع مخاطر العصر الحالي. إن الدنيا لم تعد أماناً بالشكل الذي يسمح لنا بالرهان على سند وجيرة نجهل خلفياته وأهدافه، والخصوصية المطلقة هي الحصن الوحيد الذي يحمي الفرد من غدر المصادفات الجغرافية التي فرضت عليه جيراناً لم يختارهم.
من الممكن ان تتواجد تلك السلوكيات في البيوت القديمة والجيران القدام مثل منزل ابي وامي الجيران يعرفون بعض وعائلاتهم، اما بالنسبة لي في بيتي فلا افتح الباب للاحد حرفيا لان مسؤولية امن الأسرة اهم من اي شيء.
لو كان تحويل السكن إلى وحدات معزولة هو الضمان الوحيد للامان فلا امانع بالتأكيد والحوادث اليومية تشهد، لدي صديقة تعيش في كومباوند مشهور جدا في منطقة راقية وتعرضت للسرقة وهي نائمة وتم رشهم جميعا بالمخدر.
التعليقات