ظهر أمامي فجأة. لم يكن ما أهرب منه، وأول ما خطر ببالي أنه سيعيدني. تحرّك نحوي، فاستدرتُ مسرعًا، وشرعتُ فيا أملته علي غريزة البقاء، الهرب الهرب ... الهرب، لا أحصي عدد الخطوات إلا تلك التي خلفي. بدأت تتباطأ، حتى اختفى وقعها، لكنني واصلت. ومع الشعور بلحظة من الأمان،ظهر إيقاع جديد ونغمة مختلفة، رافقها صوت مغاير… نباح كلاب من كل اتجاه. هل هي لصاحبي؟ حقًا لا علم لي. الراعي، الذئاب، الجوع، العطش، ومجهول حاول اللحاق بي، وكلاب لا أدري من أين ستبرز. أبصرتُ قطيعًا، بدا لي طوق نجاة. غلبني طبعي الذي هربتُ منه زمنًا، فاختبأتُ وسطهم. في لحظة، شوّشتُ على تناغمهم. سكن الهدوء.

تقدّم نحوي خروفٌ ضخم الجثة، نطحني، ثم سأل: "من أنت؟".