لاحظت في كثير من مواقفنا اليومية أننا نبرر القسوة والتنفيس عن ما بداخلنا تجاه الاخر بتلبيس هذه القسوة ثوب الصدق، قدر نرى هذا النمط في جميع معاملاتنا اليومية سواء في العمل أو الدراسة أو حتى بين لأصدقاء وبعضهم، نرى شخصا يعلق على فشل الطرف الاخر بحدة جارحة وبعبارات قاسية ثم يختتم طعناته بالقول(لا تزعل فانا أصارحك بلا مجاملة) لكن لو تأملنا قليلا لم تكن لصلاح الاخر ولا لتنبيهه بما يعطله من سلبيات، وانما لتفريغ ما بداخله تجاه الاخر لكن يلبس هذا التفريغ ثوب الصدق لكي يتنصل من مسؤولية كلامه

في اوقات كثيرة نستخدم الصدق القاسي بهذه الطريقة للتنفيس عن غضب لم نعرف كيف نتعامل معه او عن احباط لم نجد طريقة صحية لتفريغه، وربما كتعبير عن ما بداخلنا من تكبر وأستعلاء تجاه الاخر فنقول الحقيقة لكن نضيف لها شحنة من القسوة لا علاقة لها بالحقيقة نفسها.

ربما المشكلة ليست في الصدق ذاته، بل في دوافعنا الخفية ونحن نمارسه، فالحقيقة يمكن أن تقال بنبرة مختلفة، وفي توقيت مختلف، وبنية مختلفة.

وحين تختفي النية في الإصلاح، يتحول الصدق من قيمة أخلاقية إلى أداة إيذاء مموهة.