كثيراً ما أرى من يمجد أفكار الفلاسفة والمفكرين بشدة ويتخذها كشواهد في حياته، حتى أن منهم من يعتد بكلامهم في نقد الأديان وإقامة حججهم، في حين أنها تظل أفكار، وليست حتى علماً مثبتاً وإنما وجهات نظر.
فكلامهم يحتمل الصواب والخطأ، وبعض أفكارهم قد لا يتقبلها العقل أصلاً ولا يجدها منطقية، ومنها ما لا أراه نافعاً أصلاً أو لا يصح التفكير فيه، كمن يحاول تفسير الروح والوجود والأخلاق وأشياء قد تدخلنا في متاهات وتفاصيل لن تفيد، وقد يعتبر الحديث عنها مضيعة للوقت.
والغريب أيضاً أن هناك من يرى الفلاسفة أو كل من له علاقة بالفلسفة وقراءاتها هم الطبقة المثقفة، في حين أن في فترة زمنية كان يطلق لفظ فيلسوف على كل من يعادي الدين خاصة في تاريخ الفكر الغربي، وكثير من هؤلاء الفلاسفة بعدما تسمع تاريخهم وسبب نشأة أفكارهم تلك تكون حذراً جداً وناقداً إذا قرأت لهم، وقد تختصر الطريق ولا تحاول حتى، كنيتشه مثلاً.
فنعم إعمال العقل جميل، وهو ماتقوم عليه الفلسفة، ولكن ليس لهذه الدرجة التي يتخذها البعض من تمجيد للعقل، كما أن الإفراط فيها أدى إلى إلحاد بعض الشباب، فالعقل لا يلم بكل شيء بالتأكيد، ولن يستطيع الإجابة على كل تساؤلاته وتفسير ماحوله وحده.
وقد نستفيد من بعض أفكارهم التي نراها منطقية وتمس الواقع ولا تعارض عقائدنا، لكن ليس لدرجة الانحياز لها والتفاخر بمدى تحصيل القراءات الفلسفية كما يفعل بعض المنتمين للمدارس الفلسفية.
التعليقات