لماذا نشعر بالحنين
الحنين مصاحب للضحكات التي لم نعد نسمع صداها، للأحضان التي لم نعد نشعر بدفئها، وللأوقات التي أصبحنا عاجزين عن إسترجاعها.
ربما عندما كنا نعيش هذه اللحظات، لم ندرك أنها ستنتهي، وأنها ستطاردنا للأبد.
أليس غريبا كيف أن حياتنا عبارة عن لقطات تمر في غاية السرعة، بدون أن نمتلك أدنى سلطة عليها، فلا يمكننا إبطائها، ولا التوقف عندها، ولا يمكننا إذا مرت، استعادتها من جديد.
وإن عدنا لنفس الأماكن، نجدها باردة، ولو ألتقينا بنفس الأشخاص، نجدهم فاترين، وحتى لو مررنا بنفس المواقف، نجد أننا لا نستطيع أن نعود تلك النسخ البريئة التي كنا عليها.
إن الحنين ليس مجرد إشتياق لذكريات او اشخاص او مشاعر، بل هو ما تبقى من سحر اللحظات الأولى، قلة الخبرة، عدم المعرفة، العفوية، عندما كنا نستمتع بالأشياء في شكلها الأبسط.
الحنين هو إفتقادنا لأنفسنا، لنظرتنا للعالم في وقت مضى، فلا يمكننا الشعور بالحنين إلا إذا كبرنا، وتغيرت العدسة التي كنا نرى بها العالم.
الحنين مر، ومؤلم، وموجود طالما أننا على قيد الحياة، لا ينفصل عنا أبدا، حتى وإن اعتقدنا أننا ننسى، في لحظاتنا الأضعف، يطفو الحنين على سطح وعينا، معلنا أنه لا وجود للنسيان.
لماذا نشعر بالحنين؟ هل لأننا نهوى العذاب؟
أم أننا لا يمكننا ببساطة، الإنفصال عن الشخص الذي كنا عليه، بذكرياته، بأحبابه، بخسائره.
الغربة هي الوجه الأخر للحنين، لأنك لن تشعر بالحنين، إلا إذا شعرت بعدم الإنتماء، وأن في ذكراك البعيدة، ربما لمرة، كنت في مكان، شعرت بالأمان، شعرت بالحب، شعرت بالإمتلاء، وتمنيت أن تبقى هناك إلى الأبد.
كيف نتوقف عن الشعور بالحنين، طالما أن الوقت يمر، جاعلا الأشياء تتساقط من حولنا، ومن داخلنا أيضا.
هل يسأتي وقت، لن يثقلنا فيه الحنين لنسختنا التي رحلت أو انتهت.
هل سيأتي وقت لن نشعر فيه بالخواء، أو بالرغبة في الإكتمال.
التعليقات