حين يستقيم المعنى بالفعل

تعلمت مع الأيام أن الكلمة التي لا تتجسد فعلا مجرد صدى عابر

وأن المال إن لم يخرج من قبضة الحرص فقد روحه قبل أن يفقده صاحبه

وأن الصداقة امتحان طويل لا ينجح فيه إلا من جعل الوفاء عادة لا موقفا

وأن الصدقة ليست فيما تعطيه اليد بل فيما تنويه الروح قبل العطاء

وأن الحياة مهما اتسعت طرقها تضيق إن غابت عنها الصحة والأمن

لهذا صرت أزن الأشياء بميزان مختلف

أبحث عن الفعل قبل القول

وعن الجود قبل التملك

وعن الصدق قبل القرب

وعن النية قبل المظهر

وعن الطمأنينة قبل الطموح

فما قيمة نجاح ينهك الجسد

وما معنى الغنى إن جاوره الخوف

وما جدوى الكلام إن لم يترك أثرا في الواقع

سؤالي

هل نملك الشجاعة لنعيش بهذه الموازين أم نكتفي بالإعجاب بها من بعيد؟


التعليق السابق

ليست الموازين التي تحدثت عنها محاكم نوايا، ولا شروطا مسبقة للفعل، بل بوصلة داخلية حتى لا يتحول الصواب إلى عادة فارغة.

نعم، قد يتشابه الفعل في مظهره، وقد يبدأ الإنسان بخير لم تنضج دوافعه بعد، وهذا طبيعي. لكن الوعي بالدافع ليس عائقا للفعل، بل ضمانة ألا يفقد معناه مع الوقت.

لسنا مطالبين بتفتيش دوافع الآخرين، ولا بتعطيل الخير حتى نبلغ صفاء كاملا، لكننا مطالبون بألا ننسى السؤال ونحن نمضي.

لأن الفعل حين ينفصل تماما عن وعيه، قد يستمر، لكنه لا يرتقي.

القيم في صورتها الظاهرة خطوة أولى، لا خلاف على ذلك، لكن الاكتفاء بها نهاية خطرة.

فالنية لا تسبق الفعل دائما، أحيانا تلحق به، لكنها إن لم تلحق به أبدا، صار الفعل مجرد شكل يؤدي نفسه.

ما أردته من النص ليس التردد قبل الصواب، بل اليقظة أثناءه.

أن نفعل، نعم، لكن ونحن نعرف لماذا نفعل، وإلى أي إنسان نريد أن نصل في النهاية.

Rafik_bn أضف ردا
ما أردته من النص ليس التردد قبل الصواب، بل اليقظة أثناءه.
أن نفعل، نعم، لكن ونحن نعرف لماذا نفعل، وإلى أي إنسان نريد أن نصل في النهاية.

بالتأكيد، الدافع ضروري، بلا دافع الصواب لا يستمر

إنما يجب أن يكون هناك توازن بحيث لا نبالغ في هذا التفكير لدرجة التردد، ولا نغفل عنه لدرجة المشي كالأعمى.. نصك ليس به خطأ إنما السؤال كان أضخم من حجمه، فالأمر ليس متعلقا بالشجاعة مباشرة،.. لا النية تحتاج شجاعة، ولا فهم الدافع يحتاجها، نفهم دوافعنا اكثر كلما تعرفنا على أنفسنا أكثر

أن نفعل، نعم، لكن ونحن نعرف لماذا نفعل، وإلى أي إنسان نريد أن نصل في النهاية.

مافهمته من المساهمة كان من ناحية الطرف الآخر...

فكثير من مشاكل العلاقات باختلاف نوعها صداقة أو زواج يكون سببها عدم استقامة المعنى بالفعل.

أي من جانب تقييمنا نحن للآخر من خلال أفعاله المتكررة التي نستشف صدقها، وليس مجرد مظاهر أو وعود فارغة، وأن كثيراً أيضاً مانرى أشخاصاً نظن فيهم الصلاح والمودة لكن ننصدم فيهم.