لماذا نُجيد لوم الضحية أكثر من مساءلة الواقع؟

  • ZinabAmin

في كثير من المواقف التي نعيشها أو نشهدها، يظهر لوم الضحية كأنه رد فعل تلقائي لا يحتاج إلى تفكير. حين يتأذّى شخص ما، يبدأ السؤال عمّا كان يجب أن يفعله ليتجنّب الأذى، لا عمّا فعله الواقع ليُنتج هذا الضرر. هكذا يتحوّل المتألم إلى متهم، ويخرج السبب الحقيقي من دائرة المساءلة.

في تجارب نراها يوميًا، يُلام الموظف المرهق لأنه لم يحسن الاختيار، وتُلام المرأة لأنها وثقت أكثر مما يجب، ويُلام الفقير لأنه لم يتعب بما يكفي. في المقابل، نادراً ما يُسأل النظام، أو البيئة، أو الثقافة التي صنعت هذه النتائج. كأن الاعتراف بوجود خلل أكبر من الفرد أمر مقلق، فيُستبدل بلوم أضعف حلقة في السلسلة.

هذه الثقافة تمنح شعورًا زائفًا بالأمان. حين نُقنع أنفسنا أن الضحية أخطأت، نهدّئ خوفنا من أن نكون نحن التاليين. يصبح اللوم وسيلة دفاع نفسي: إذا التزمنا بالقواعد، فلن يصيبنا ما أصاب غيرنا. لكن الواقع لا يعمل بهذه البساطة، والظلم لا يختار ضحاياه بناءً على الاستحقاق.

في مواقف قريبة رأيتها، كان الأذى واضحًا، ومع ذلك انشغل المحيطون بتحليل تصرّفات المتضرر أكثر من مواجهة مصدر الأذى نفسه. مساءلة الواقع تحتاج شجاعة، لأنها تضعنا أمام مسؤوليات جماعية، بينما لوم الضحية حلّ سهل وسريع، لا يكلّفنا شيئًا.

حين نُفرغ النقاش من التعاطف ونملؤه بالأحكام، نخسر إنسانيتنا قبل أن نخسر العدالة. وربما ما نحتاجه ليس البحث عمّن أخطأ أقل، بل الجرأة على الاعتراف بأن بعض الأذى ليس فرديًا، بل نتاج واقع يحتاج إلى مراجعة حقيقية. هذا الفهم لا يُبرّئ الجميع، لكنه يعيد توجيه البوصلة نحو المكان الصحيح.


التعليق السابق

في بعض الأحيان يكون الامر اصعب بكثير من مجرد التحدث واللوم بان الفتاة اختارت شخص ذو صفات سيئة، ف في هذه الحالة تكون فكرة التعرف على صفات الشخص اشبه بالمستحيلة إن حاول الشخص نفسه إخفائها ف هنا لا يمكن لوم الفتاة، وفي العموم ارى ان لا حق لأحد بلوم الفتاة ف لا احد كان في نفس الموقف

وهذا في كل المواقف وليس فقط هذا المثال، فلا احد له الحق في لوم شخص آخر في حين انه لم يكن في نفس موقفه، قد يحكم الإنسان على نفسه او يلومها ف هنا يكون العتاب شخصيًا، ولكن هذا لا يعطي الحق لأي شخص آخر بان يقوم بهذا

فلا احد له الحق في لوم شخص آخر في حين انه لم يكن في نفس موقفه،

فلنفترض أنني عرفت أن صديقي يجرب شرب الحشيش تأثراً بفشل عاطفي وقصة حزينة مر بها.

ألا أعاتبه وألومه بحجة أنني لست في موقفه ولم أعش نفس الظروف؟

الدافع وراء ذلك هو المحبة.

وهذا اللوم ليس ذبح للشخص بل هو إنقاذ له ويخفي الكثير من المحبة.

حتى إن رآني صديقي هذا عدوا له أثناء لومي له، فيجب أن استمر في منعه من أذى نفسه.

ولكن هنا نتحدث عن شخص ليس قادرًا او واعيًا كفاية ليلوم نفسه او يفكر بشكل منطقي او سليم، اما ما اتحدث عنه هو شخص بالفعل واعٍ بما فيه الكفاية ويقوم بلوم نفسه والتفكير في الامر بعقلانية فما الفائدة ان يقوم اي شخص آخر بلومه، الامر هنا يزيد الحمل عليه اكثر ولا يفيده

أتفق أن لوم الإنسان لنفسه قد يكون منطقيًا ومفهومًا في بعض الحالات، خصوصًا عندما يصل إلى قناعة شخصية. لكن الإشكال الذي أحاول الإشارة إليه هو حين نُسقط هذا المنطق على الآخرين تلقائيًا. ما يساعد شخصًا على الفهم والمراجعة قد يثقل غيره ويزيد ارتباكه. لذلك الفائدة لا تكون في تعميم اللوم، بل في فهم أن الناس تختلف في قدرتها على التعامل مع الخطأ، وأن ما يبدو بديهيًا لشخص قد يكون عبئًا إضافيًا على شخص آخر.

أتفق معك أن الإنسان قد يلوم نفسه أكثر من أي شخص آخر، وهذا في حد ذاته عقاب قاسٍ. لكن المشكلة تظهر حين نضيف إلى هذا العبء أحكام الآخرين، فيتحول الخطأ إلى وصمة لا تنتهي. لوم النفس قد يكون مرحلة للفهم والمراجعة، أما لوم الآخرين غالبًا لا يضيف وعيًا جديدًا، بل يزيد الشعور بالعجز. الفارق ليس في من يلوم، بل في الهدف: هل اللوم يساعد على التغيير، أم يكتفي بإدانة ما حدث وانتهى؟

اللوم، وحتى النصيحة، ليس شيئًا متداولًا لكل من نمر به. فحتى لو كانت النصيحة بهدف سليم، ليس من حق الجميع قولها. أحيانًا كثيرة يكون الصمت أكثر فائدة، خصوصًا إذا لم يكن هذا الشخص قريبًا ممن ينصحه.

أما فكرة اللوم بهدف التغيير، فيمكن إيصالها بطريقة أخرى غير اللوم، كالنصح أو التحدث. أما اللوم نفسه فلا ينفع في أي شيء.

تخيلي أن يحاول أحد ما نصحك ولكن عن طريق اللوم؛ أنا شخصيًا لا أتقبل النصيحة إذا كانت بهذه الصيغة، وأظن أن أغلب الناس لا يفضلون هذه الطريقة أيضًا