مع زيادة الوعي بالصحة النفسية، وجدنا أنفسنا أمام ترند عالمي، لكنه منحدر من نوع خاص، فالاهتمام بالنفس ضرورة أخلاقية، لكن الواقع يقول أنها ضرورة لمن يملك ثمنها.

فنجد أننا نعيش مفارقة غريبة وظالمة، الأشخاص الذين تسحقهم الحياة يومياً وبحاجه حقاً لهذه الخدمة، يواجهون أبواباً مغلقة وطوابير انتظار طويلة في مرافق حكومية تقدم خدمة رديئة مقابل عدة دقائق صغيرة، وعلى الجانب الآخر نجد عيادات خارجية فاخرة تظل فارغة لساعات، لأن المعالج يكتفي بحالة أو حالتين طوال اليوم مقابل مبالغ باهظة للجلسة الواحدة تفوق قدرة الموظف العادي.

لقد تحولت المعاناة الإنسانية إلى سلعة فاخرة بامتياز، بالطبع لا أحد ينكر حق الجميع في التوازن النفسي، ولكن هل لأن الأمر أصبح ترند وموضة صار الوصول إلى كرسي المعالج صعباً لهذه الدرجة؟

فالحقيقة المرة التي لا نريد مواجهتها هي أن الصحة النفسية في مجتمعنا بدأت تفقد معناها الإنساني للتتحول إلى امتياز طبقي بحت، فإذا كنت لا تملك المال فعليك أن تعاني بصمت وتعتمد على نفسك في العلاج وهذه الخطوة تحتاج إلى وعي كبير ومجهود أكبر، أو تنتظر دوراً قد لا يأتي أبداً، وكأن السلام النفسي مكافأة لمن استطاع إليها سبيلاً.