لماذا يتم اتهام المظلوم عندما يظلم ؟

  • walid_lhb

في أحد الأيام ، كلفتني أستاذتي في مادة اللغة العربية ، بامتلاك دفتر التتبع الخاص بالقسم حيث تسجل كل الملاحظات الإيجابية والسلبية للتلاميذ ، وقد فقدته في أحد الأيام ، المشكلة هي أن الأستاذة عندما تيقنت بأنني كنت أملك الدفتر في الحصة ، وأنه لم أكن قد نسيته في المنزل أو ماشابه عرفت أنه سرق من أحد التلاميذ ، فاضطرت لعقاب كل من كانوا يجلسون بجانبي ، وبدلا من أن يلوم التلاميذ من سرق الدفتر ، عاتبوني أنا لأنني أخبرت الأستاذة عن فقدان الدفتر ، ماذا تريدنني أن أفعل ؟ ومنذ ذلك اليوم لم يعد أحد يريد أن يجلس بجانبي أو أمامي أو خلفي ، ولم يحادثني أحد لمدة أسبوعين تقريبا قبل أن ينسوا الحادث .

في يوم آخر حدث ما يشبه هذا الموقف مع أحد أصدقائي ، أننا في حصة الرياضة كنا نلعب كرة السلة ، بينما ينتظر بقية التلاميذ دورهم في اللعب ، ولكن فجأة ضرب تلميذ صديقي بصخرة حتى سالت الدما*ء من فمه ، فلم يكن له خيار سوى أن يخبر الأستاذ ، لكن ما إن فعل ذلك حتى قام الأستاذ بإيقاف اللعبة فورا ، وبدلا من أن يغضب الآخرون من من ضرب صديقي بصخرة لأنه تسبب في إيقاف اللعبة ، قام الكل بس*ب لأنه أخبر الأستاذ عن الحادثة بدلا من أن يكتمها ، مما تسبب في إيقاف اللعبة ، لماذا يتم اتهام المظلوم عندما يظلم هكذا ؟ هل حدث معكم موقف كهذا ؟ ما رأيكم بالقضية ؟


برأيي التربية التوجيهية الأساسية للأطفال لم تتم بالشكل السليم، فلابد من تعليم الأطفال هذا المبدأ و هو البحث عن جذر المشكلة و أساسها لحل المشاكل بطريقة صحيحة و تسمى من الناحية العلمية بproblem solving و أول خطوة هي إيجاد المشكلة ثم السبب الرئيسي الذي انبعثت منه باقي الأطراف و منهم إلى الحل. و قد واجهت مشكلة مماثلة في أحد الأيام في عملي في الصيدلية، من المفترض أن أعمل من الساعة ٨ صباحا و حتى ٤ عصرا، لكن زميلي أخبرهم أنه سيتأخر حتى الساعة الخامسة و النصف و لم يكن بيدي حيلة سوى أن أنتظره، لكن المفاجأة كانت أنني انتظرت حتى الساعة السادسة و الثلث و لم يأتي فشكوت المدير هذه الحالة و ذهبت الى منزلي، لكن في صباح اليوم التالي استقبلي مساعد المدير بالتوبيخ لأنني تركت المكان بالأمس و لم انتظر أكثر في حين أنهم اتفقو معي على مواعيد محددة ولم يوبخو الزميل المتأخر. لذلك أشعر بنفس الشعور

كان سيكون من الأفضل لهم التعامل بأسلوب آخر غير مجرد التوبيخ وقراءة الصورة كاملة...

لكن أليس من المفترض أن لا يتواجد صيدليّ واحد في المكان عموماً؟ حتى يسد غيابك عندما اضطررتي للمغادرة، فقد تكوني ملزمة بمواعيد أخرى...

لكن لعل ذلك ماوجه التوبيخ لك بدلاً من الزميل المتأخر لعدم وجود أحد يسد الغياب في المكان اذا جاء أحد الزبائن..

فلابد من تعليم الأطفال هذا المبدأ و هو البحث عن جذر المشكلة و أساسها لحل المشاكل بطريقة صحيحة و تسمى من الناحية العلمية بproblem solving

المهارات الحياتية تلك نفتقدها بالفعل في مدارسنا، خاصة المراحل الإبتدائية التي فيها تبنى شخصية الطفل، من المهم الاهتمام بمثل تلك المهارات فهي لا تقل أهمية عن المواد الدراسية.

بل إن لي وجهة نظر دائماً أناقشها مع أصدقائي وفي أحيان كثيرة تتعرض للنقض وهي أن المدرسة أهميتها الأولى تكمن في إكساب الطفل تجربة إجتماعية تدفعه للتفاعل وفهم نفسه والمجتمع وهذه الأهمية تتفوق على الفائدة التعليمية للمدرسة.

أنا متيقن من أن سلوكيات الطلبة في المدارس ووعيهم سيتغير تماما إن تم إضافة مواد تعليمية إجتماعية ونفسية وثقافية بعيدة عن المواد الدراسية كالرياضيات والإنجليزية وغيرها

المهارات الحياتية تلك نفتقدها بالفعل في مدارسنا، خاصة المراحل الإبتدائية التي فيها تبنى شخصية الطفل

أنت لا تعرف لأنك لم تعش جيلك كما عشنا جيلنا ، صدقني يا أخي الكريم أن الطلاب في المدارس الاعدادية منحرفين أكثر من تلاميذ الابتدائية ، وطلاب الثانوية منحرفين أكثر من تلاميذ الإعدادية ، من المفترض أن الإنسان يزيد وعيا كلما كبر ، لكن في جيلنا ، صار العكس بالعكس ، هناك تصرفات في مدرستنا الإعدادية تنبع من التلاميذ لم تكن تنبع منهم عندما كنا في الابتدائية .

إضافة مواد تعليمية إجتماعية ونفسية وثقافية

يا ليت ، في المدارس الخاصة يدرسونهم التربية الأسرية ، ريادة الأعمال ، التنمية البشرية ، لكن في التعليم المجاني _المدارس العمومية_ لا توجد هذه المواد المفيدة ، التي من الممكن أن نستفيد منها أكثر من المواد الأساسية في حياتنا اليومية .

في الإدارة، يُسمى ما فعله مساعد المدير بـ إدارة إطفاء الحرائق (Firefighting Management)؛ فهو لا يبحث عن السبب الجذري ألا وهو (الزميل المستهتر)، ولكنه يوبخ من توقف عن صب الماء ألا وهو أنت.

أنت تفهمني .