الزواج أصعب فعلًا أم المشكلة في الصورة التي نحملها عنه؟

قبل فترة كنتُ في جلسة مع صديقاتي، وكل واحدة تتحدث عن الزواج وكأنه امتحان نهائي يحتاج تحضيرًا لعامٍ كامل. المدهش أنّ أغلبنا لم يعد يخشى الزواج نفسه، بل يخشى توقّعات الطرف الآخر… وتوقّعات المجتمع… وتوقعات السوشيال ميديا التي صارت تعرض لنا علاقات مثالية لدرجة تجعل أي علاقة طبيعية تبدو ناقصة.

أحيانًا أشعر أن الزواج لم يصبح أصعب، نحن فقط أصبحنا نقرأ كثيرًا، نحلّل كثيرًا، ونقارن كثيرًا. نريد شريكًا يُشبه قائمة طويلة من الصفات ناضج، هادئ، طموح، رومانسي، لا يغضب، يسمع، يفهم، يداوي، ويحتمل كل شيء… وفي المقابل لا أحد يسأل هل نحن أصلًا جاهزون لنكون هذا الشخص المثالي الذي نريده في الطرف الآخر؟

وفي وسط كل هذا، سمعت رأيين متناقضين تمامًا

هناك من يقول أن الزواج اليوم أصعب لأن الناس لم تعد تتحمّل أو تتنازل أو تصبر كما كان يحدث سابقًا. وهناك من يرى أن الزواج لم يتغيّر… فقط المعايير هي التي ارتفعت، وربما بشكل مبالغ فيه.

شخصيًا؟ أعتقد أننا نعيش بين طرفين واقع عادي وطبيعي… وتوقعات ضخمة جدًّا. وما بين الاثنين تضيع العلاقات قبل أن تبدأ، فقط لأننا نريد نسخة خيالية لا تشبه الإنسان الحقيقي الذي أمامنا....


المشكلة أننا جيل يعيش في مساحة ضيّقة بين خيارين صعبين الخوف من تكرار أخطاء الأجيال السابقة، والخوف من الدخول في علاقة غير مكتملة كما نراها في تجارب الآخرين.

نشأنا على فكرة أن العلاقة الصحيحة يجب أن تكون مريحة ومضمونة، وكأن أي خلاف هو إشارة خطر، وأي اختلاف علامة على الفشل. وربما لهذا السبب بات الزواج يبدو أكثر تعقيدًا… ليس لأنه أصبح كذلك فعلاً، بل لأننا أصبحنا نبحث عن علاقة بلا ضوضاء، وبلا تناقضات، وبلا لحظات ضعف مع أنها جزء أصيل من أي علاقة إنسانية.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

فكرة أن العلاقة الصحيحة يجب أن تكون مريحة ومضمونة تجعلنا نخاف من أي خلاف أو لحظة ضعف، وكأنها كارثة. في الواقع، الخلافات والاختلافات جزء طبيعي من أي علاقة بشرية، وتجاوزها مع الشريك هو ما يقوي العلاقة ويجعلها حقيقية. ربما المشكلة ليست في الزواج نفسه، بل في طريقة نظرنا إليه كمشروع كامل بلا أخطاء أو لحظات ضعف.

الراحة و المضمونية بالنسبة إلى ماذا؟ هناك معيار أو شكل للراحة يا لينا، من يبحث عن الحب والزواج السوي، لا يبحث عن الراحة المطلقة، بل على الراحة المقبولة عكس ما يعتقد البعض بأن الشباب يبحث عن الراحة المطلقة، الناس تعي جيداً، أن الراحة المطلقة غير موجودة، هم يبحثون عن الراحة المقبولة المرضية، التي تعطيهم قدر معين من الاستقرار والأمان، وقدر من الرضى، لذلك عادة من يدخل العلاقة وهو يعرف مثلا أن هذه العلاقة تحقق له مثلا 7 من عشرة على سلم الراحة فهدا زواج مناسب، أما 10 /10 فهذا غير موجود .

سعيدة جدًا أول مرة تكتبي اسمي بالألف أخيرًا😄 أما بالنسبة لرأيك، فانا لا اختلف معك نهائيا … فكرة الراحة المقبولة أقرب إلى الحقيقة من البحث عن الكمال المطلق. من وجهة نظري، ما يجعل الزواج يبدو صعبًا أحيانًا هو توقعنا أن يكون كل شيء مثاليًا بلا أي تناقض أو لحظات ضعف. إذا نظرنا إلى الراحة على أنها مقبولة وليست مطلقة، يمكننا تقبل الاختلافات والخلافات كجزء طبيعي من العلاقة، والتركيز على الاستقرار والرضا أكثر من الكمال.