الموت في سبيل آراءنا ومعتقداتنا حماقة كبيرة
- kjhj
- 2025-11-02T14:59:01+00:00
في حوار تلفزيوني مع الفنان محيي اسماعيل لما سألته المذيعة مستعد تموت في سبيل مبادئك ؟! قال لا سألته لماذا؟! قال: مش يمكن انا أكون حمار ومش فاهم حاجة؟!
هذا الجواب يؤيده قول برتراند راسل لما سأله المحاور نفس السؤال فقال: لست مستعداً لأن اموت في سبيل آرائي لاني لست واثقاً منها....فلعلي كل قد اكون مخطئاً على كل حال...
راسل هنا يمارس تشككه في كل ما كونه من آراء فهو يرفض أن يكون أحدنا مستيقنا من رأي أو عقيدة ما مائة بالمائة إلى الحد أن نموت لأجلها. فهذا برأيه غرور ما بعده غرور وهو عكس التواضع للمفكر الحقيقي...
هذه فكرة تستحق أن نتاملها خاصة في عصرنا هذا حيث كثرة المعلومات الخاطئة والمضللة من آراء سياسية أو أخلاقية أو حتى دينية.
هذا ينطبق على الآراء التي تحتمل الخطأ والصواب، أما المعتقدات التي خالطت القلب واعتقد القلب صوابها وآمن بذلك فلا ينطبق ذلك عليها. بل قد يكون الموت في سبيل الفكرة فكرة. ألا ترى أنّ الأشخاص الذين يموتون في سبيل أفكارهم يقدمون لها أعظم الهدايا لأنهم يمنحونها قوة وانتشارا؟ بل إن الأعداء العقلاء يخشون من قتل خصومهم ذوي التأثير الكبير لأن قتلهم يعيد حياتهم ويزيدهم تأثيرا.
هذا من حيث المبدأ، وإلا فإن للإنسان مندوحة عن الموت في سبيل أفكاره، وليس الموت هو الخيار الوحيد أمامك حال الدفاع عن رأيك أو معتقدك. ولا يكون ذلك إلا في أضيق المجالات، كحال الحرب، كما يحدث مع أهل غزة نصرهم الله.
هل يرمي أحد أهل غزة بالحمق لأنهم يموتون رفضا للتهجير وتمسكا بأرضهم؟!
أوه، رائع جدًا… اكتشفنا أخيرًا أن التضحية لا تُحتسب إلا إذا كانت ملموسة وغير فكرية
يبدو أن انك قررت توزيع شهادات قيمة الموت حسب نوع الفكرة من يموت لأرضه بطل، ومن يموت لفكرته مجنون
عجيب، كأن الأرض تولد معنا بالفطرة، لا نتيجة فكرة الانتماء نفسها التي تحتقرها الآن!
من الذي جعل الدفاع عن الأرض شريفًا أصلًا؟ أليست الفكرة التي آمنت بأن للإنسان حقًا في أرضه؟
كل حرب في التاريخ بدأت بـفكرة، وليس بـحفنة تراب
ثم ما هذا الفصل العبقري بين فكري وإنساني؟
هل تظن أن من يقاتل لأجل كرامته يفعل ذلك بلا فكرة؟!
كأنك تقول: الماء رطب، لكن لا علاقة له بالبلل.
الجميل أنك تهاجم من يضحي لأجل قناعة فكرية… ثم تُمجّد من يموت لأجل حقّ فطري
يا للعجب! هل الفطرة عندكم ليست فكرة؟ أم أنك فقط تفضّل أن تبدو منطقيًا حتى لو قلبت المنطق رأسًا على عقب؟
لو كل شخص مات لأجل فكرة لديه فالكل سيموت، فالفكرة بحد ذاتها ليست شيء مقدس
من الذي جعل الدفاع عن الأرض شريفًا أصلًا؟ أليست الفكرة التي آمنت بأن للإنسان حقًا في أرضه؟
صحيح، البداية كانت فكرة، لكن الفرق أن هذه الفكرة لم تبق نظرية لكن اتحولت لواقع ملموس بيت، وأهل، وأرض، وكرامة تُنتهك، وهنا الفكرة لا تظل فكرة بل قناعة.
هل الفطرة ليست فكرة؟
الفطرة ليست فكرة مكتسبة، بل نزعة في أصل الإنسان، نولد بها قبل أن نتعلم التفكير أصلاً. الفكرة يمكن أن تُناقش، أما الفطرة فلا.
الجميل أنك تهاجم من يضحي لأجل قناعة فكرية… ثم تُمجّد من يموت لأجل حقّ فطري
هذا تفسيرك أنت وليس كلامي، أنا أميز بين من يموت من أجل قناعة وحق وبين من يموت من أجل فكرة قابلة للدحض والنقد وربما تكون بأكملها غير صائبة.
يا رجل… يبدو أنك نصّبت نفسك قاضيًا يفرّق بين الموت المسموح والموت الممنوع واسمح لي، فالقاضي عندك لا يحكم بالمنطق بل بالهوى الفلسفي، مرة باسم الفطرة، ومرة باسم الواقع، ومرة باسم الملموس
لو كل شخص مات لأجل فكرة لديه فالكل سيم
وكأنك اكتشفت القارة الفكرية الجديدة!! من قال إن كل فكرة تستحق الموت؟ لكن أيضًا من قال إن كل فكرة لا تستحق؟ الفارق أن العظماء هم الذين يميزون الفكرة التي تعيش بهم عن الفكرة التي يعيشون بها.
أما أنت فتريدنا أن نحيا جميعًا بلا مبدأ، طالما أنه قابل للنقاش
الفطرة ليست فكرة مكتسبة، بل نزعة في
فهذا أجمل ما في تناقضك. تستشهد بالفطرة لتُلغي الفكر، بينما الفطرة وحدها بلا فكر تجعل الإنسان كائنًا حيوانيًّا بامتياز. الذي يرفع الفطرة إلى الوعي هو العقل المفكر، فالفطرة بدون فكر مثل آلة بلا برنامج.
أنا أميز بين من يموت من أجل قناعة وحق وبين من يموت من أجل فك
لكن ألا تدرك أن كل قناعة وحق كانا في بدايتهما فكرة قابلة للدحض؟ يعني أنت تمدح النتيجة وتحتقر السبب! تريد الحق دون أن يجرؤ أحد على التفكير الذي أوجده.
يا عزيزي أنت تكره النار وتحب الدفء الواقع أنك لم تدافع عن موقف منطقي، بل عن راحة فكرية. تخاف أن تُصدم بجرأة من يغامر بفكرته، فتستتر وراء الفطرة والملموس لتبدو متزنًا. لكنك في الحقيقة مجرد شخص يرتدي درع الواقعية كي لا يقترب من حرارة المبدأ.
يا صديقي، يبدو أنك تقرأ الكلام بنية الجدل لا الفهم. خطوط عريضة حتى لا تقولني كلام لم أقله، أنا لم ألغي أهمية التفكير والفكرة ولكن ليس كل فكرة تستحق الموت، واعتراضي كان على مساواة موقف أهل غزة بصاحب فكرة قرر أن يموت من أجلها. فأهل غزة لا يموتون لأجل نظرية سياسية، بل لأن بقاءهم ذاته مهدد، وهذه ليست فلسفة، بل فطرة دفاعية تجبر الإنسان على المقاومة.
لم أنصب نفسي قاضيًا هنا، بل حاولت التفريق بين أنواع الدوافع فالفارق بسيط لكنه جوهري هناك من يموت لأن الفكرة أصبحت واقعًا معاشًا، وهناك من يموت لأن الفكرة ما زالت نظرية لم تختبرها الحياة بعد.
صحيح كل حق بدأ فكرة، فهو صحيح من حيث التسلسل الزمني، لكنه لا يبرر التسوية بين المراحل. الفكرة في بدايتها احتمال، أما حين تتحول إلى واقع، فهي تُقاس بنتائجها لا بمبدئها فقط.
أنت تُحمّس للثورة الفكرية وكأنها غاية بذاتها، لكن التاريخ علمنا أن كثيرًا من الأفكار النبيلة تحولت إلى كوارث بشرية حين تحمس أصحابها دون وعي بعواقبها.
ولكن ليس كل فكرة تستحق الموت، واعترا
بالطبع، ولم يقل أحد غير ذلك. لكنك هنا ترمي بالحُجّة ضد من يضحي بإجمالٍ مقيّدٍ بمعيارٍ غامضٍ من يقرر أن الفكرة مُختبرة أم لا؟ من يضع ختم الصلاحية على الأفكار لتُصبح صالحة للموت؟ هل مجلس الفطنة صناديق؟ أم التاريخ؟ أم شعور اللحظة؟
مساواة موقف أهل غزة بصاحب فكرة قرر أن يموت من أجلها. فأهل غزة لا يموتون لأجل نظرية سياسية،
أنت في الحقيقة لا تختصر الكلام، بل تردّ العباءة إلى الوراء عن الحقيقة بدقة ساحرة — لأن الخطر على البقاء الذي تتحدث عنه هو وصفٌ يُفهم ويُقدّر ويُدافع عنه فقط عبر افتراضات وأفكار حق الأرض، حرية السكن، وعدم التهجير. هذه كلها كلماتُ فكرةٍ قبل أن تكون دمًا على الأرض.
الفكرة في بدايتها احتمال، أما حين تتحول إلى واقع، فهي تُقاس بنتائجها لا بمبدئها فقط.
هذا كلامٌ بديع لو لم يقلب الطبق رأسا على عقب هل تقيس النتائج بمنظور إنساني أم بمنفعة من طبقةٍ حكَمَت على النتائج؟ الكثير من الحقائق الملموسة في التاريخ نشأت بقوة السيف ثم وُدّعت كواقع؛ ألا يعني ذلك أن تحوّل الفكرة إلى واقع عبر القهر لا يجعلها بالضرورة عادلة أو أخلاقية. إذًا معيارك لا يبرئ الواقع من كونه نتيجةً لقوة وهذا فرقٌ كبير.
التاريخ علمنا أن كثيرًا من الأفكار النبيلة تحولت إلى كوارث بشرية
هذه ليست دعوى ضد التضحية، بل دعوى ضد الغباء. نعم، كثير من الكوارث بدأت بأفكار عظيمة محمومة دون تدبّر. لكن هل ستستسلم إذن لكل تضحية؟ هل ستعاقب كل من آمن؟ هذا يلغي الفعل الإنساني بأكمله ويحوّلنا إلى مُراقبين هم رونق الحياة....
يا عزيزي أنت تملك حسّ الخطر وتخشى التطرف الفكري وهذا محترم، لكنك تلبس خوفك زيًّا فلسفيًا لتبعد النقاش عن جوهره. إن رغبت أن تكون مفكرًا عقلانيًا، فلا تختبئ وراء كلمات مثل الفطرة والملموس لتمنح الشرعية للأوضاع التي تُبرّر العنف أو الطرد أو الاضطهاد. إن أردت معيارًا حقيقيًا لاحتكام التضحية، فليكن معيارًا علنيًا وقابلًا للتطبيق
كل موقف مبني على فكرة. وأساس الدفاع عن الأرض فكرة، ورفض الدفاع عنها فكرة. ألم تر الأعداء حاولوا أن يغيروا من تفكيرهم بأن عرضوا عليهم الهجرة ورغبوهم بذلك. ألا ترى أن قليلا منهم عارض فكرة المقاومة المسلحة، والحرب؟ فهذا رأي مقابل ذلك الرأي.
وأنا لا أزال أقول معك إن أي قناعة فكرية ما لم تكن برهانا ساطعا لا تستحق أن نقاتل قتالا حقيقيا دفاعا عنها، ولا أن نقتل من أجلها، لكني أحترم من يموت دفاعا عن فكرته، ويبذل في سبيلها روحه.
لقد قتل سقراط وأجبر على تجرع السم لئلا يتراجع عن أفكاره فماذا برأيك حصل او تغير في الوجود؟! هل انصلح حال العالم؟ ثم إننا اليوم لا نعتقد في اكثر آراء سقراط نفسها فآراءه ليست مطلقة الصحة. كذلك جورديانو برونو لما أحرقوه للدفاع عن نظرية الشمس مركز الكون و الأرض مجرد كوكب يدور حولها فماذا جنى حينما لم يتراجع عن أفكاره؟ ثم أن ليس كل أفكاره كانت صحيحة فهو فقد حياته لأجل أفكار نسبية في الاخير....
كان موقف سقراط نبيل لانه خيرر بين قيمه ومعتقداته وبين الموت وقتله كان حماقة كبير ونعم افكاره ليست حقيقة مطلقة ولكن كثير من افكاره نهضة بالعالم سنيين لامام حدا تلك الخاطئية كانت مدعاة لفكرة البشري والفحص العلمي الذي لم يكن لولا ان بدأ هو.
احد الباحثين في احدي البلدين قتل من قبل احدي مؤسسات حقوق الحيوان لانه قام بتجربة الدواء علي قرد فمات القرد بينما كانت تدعو هذا المؤسسة العالم لتجريب الدواء على الإنسان مباشرة مع العلم ان هذا البلاد نفسها لابد من ان تكون مصنعة لدواء فسؤال هنا هل المخاطرة بحياة الاف البشر خير من المخاطرة بحياتك.
المشكلة اخي خالد انك في كل امثالتك تاتي بالظالم وبالمظلوم فدع كامل الوم على المظلوم وتقول ان فعله كان احمق وهذا في حد ذاته ظلم لا يغتفر وكانني مطالبين بجعل المظلوم احمق وعدم عقاب الظالم.
مجتمع لتبادل الأفكار والإلهام في مختلف المجالات. ناقش وشارك أفكار جديدة، حلول مبتكرة، والتفكير خارج الصندوق. شارك بمقترحاتك وأسئلتك، وتواصل مع مفكرين آخرين.
التعليقات