لماذا يجب احترام المعلم ؟

فى نظرى أن الكلام عن العلماء والمعلمين وأنه يجب إعادة احترامهم وإعطائهم مكانتهم التى تليق بهم لن يجدى نفعًا ولن يحقق غايًة،،

طالما لم يسبق هذا الكلام بالكلام عن العلم نفسه  وعن قيمته فى حد ذاته ،،

فالعالم والمُعلم إنما يستمدان قيمتهما ومكانتهما من قيمة العلم الذى يعلموه فإذا ارتفعت مكانته فى أعين الناس ارتفعت منزلتهما وإذا هانت مكانته قلت مكانتهما وهانت هى أيضًا ،،

ذلك العلم الذى هو أعلى القيم وأسمى الفضائل والتى بها يكون الإنسان إنسانًا والتى بها دون غيرها يتميز عن سائر الكائنات والمخلوقات ،،

وكما يقول الامام أبو حامد الغزالى رضى الله عنه أن شرف الإنسان بشرف العلم ،،

دون غيره وإلا فإن أضعف البهائم لهى أقوى منه جسدًا وأعظم منه حجمًا أضعافًا مضاعفة فلو كان شرفه وميزته بقوته الجسدية لكانت البهائم أفضل منه،،

ولو كان شرف الاتسان بمقدار ما يأكل وما ينال من لذائذ الحس لكانت البهائم أفضل منه وأشرف فهى تأكل أيضًا أضعاف ما يأكل لكنه العقل والعلم الذى ميزه الله بهما على ما سواه من مخلوقات وأجناس ،،

وعلى هذا  فإذا أرادت هذه الأمة أن تقوم لها قائمة فيجب عليها أن تجعل من العلم أولى أولوياتها وأن تضعه  فى أعلى مراتب اهتمامها لا سيما وأنها أمة العلم أمة اقرأ الأمة التى اختصها الله عز وجل بكتابه الخاتم القرآن الكريم فإذا فعلت نالت ما أرادت وإذا لم تفعل فمصيرها الزوال والأفول


أظن هذا لن يحدث بل وفات أوانه يا صديق، كيف نقنع صغير بقيمة العلم والطبيب يبحث عن عمل بصعوبة ويعمل براتب أقل من راتب بائع في محل، كيف اقنع اختي أن تعمل معلمة وهي تعرف أن هذا لا يضمن لها سوى الضغط والارهاق وقلة التقدير، الحياة اليوم تفرض علينا بكل الطرق أن نضع العلم كأقل أولوية وأبعد تأثير حيث لم يعد هو محور الحياة على الاطلاق فكيف نناقش بعث أولوية ماتت ودفنت وتحللت منذ زمن!

ذكرتني بما قاله وزير التربية و التعليم محمد عبد اللطيف لما زار مدرسة بنات وسألهم عما يريدون أن يكونوا عليه بعد التخرج فذكرن كل المهن إلا التدريس فسألهن وضحك ولكن لم تذكر أيكن مهنة التدريس وهي مهمة جداً؟! وكان سيادة الوزير لا يعي كيف انهات منظومة القيم التعليمية في مصر! للأسف أرخص شيئ في مصر هو العلم ومن يحمل العلم وانظر كم يتقاضى استاذ جامعي بمطربة شعبية أو بمثثلة أو براقصة أو حتى بلاعب كرة! هذا اعتارف ضمني من المجتمع بأنه لا تقدير للعلم وأهله

كلامكم صحيح وللأسف هو دلالة على واقع مؤسف علينا أن نحاول تغيير تلك النظرة المتدنية للعلم وأهله

والله فى ظنى أنه لابد أن نقنع أنفسنا وأبنائنا أن العلم شرف لا يضاهيه شرف وأنه لا يقاس بما يحقق من تأثير مادى بل هو فى حد ذاته يستحق الصبر عليه والتحمل لأجله ساعتها سيوجد عندنا أجيال تتحمل المشاق فى سبيل طلبه و تحصيله وبعد ذلك ستحقق الفوائد المادية لكن لا ينبغى أن تجعل الفوائد المادية هى معيار ومقياس قيمة العلم

وحتى تتحقق الفوائد المادية كيف سنعيش يا صديق ؟ كيف اقنع خريج تجارة يعمل بائع في محل ملابس بأن يترك عمله الذي ينفق منه على أسرته ويقوم بتطوير مهاراته ويعلم ابنائه بالتوازي مع ذلك أفضل تعليم بينما التعليم خذله!