نعيش اليوم زمنًا مختلفًا عن الماضي فالشباب لم يعودوا يشعرون بالوطن كما شعر به من سبقهم في الماضي كان الانتماء شعورًا طبيعيًا يولد مع الإنسان ويكبر معه أما اليوم فقد صار الشباب يتساءل عن معنى الانتماء في حياتهم اليوم
كثير من الشباب فقدوا حماسهم تجاه فكرة الوطن لا رفضًا له بل لأنهم لم يجدوا فيه ما يحقق طموحهم من عدل وفرص وكرامة يرون البطالة تتزايد والوعود تتكرر دون تنفيذ فيتسلل الإحباط إلى نفوسهم شيئًا فشيئًا وعندما يشاهدون عبر الإنترنت كيف تعيش الشعوب الأخرى في بيئات تقدر الإنسان يشعرون بمزيد من الفقد والخيبة
هكذا يتكوّن بينهم وبين الوطن انفصال عاطفي فيتحول من مكان يشعرهم بالأمان إلى مكان مؤقت ينتظرون مغادرته عند أول فرصة ليست هذه خيانة بل نتيجة طبيعية لأزمة الثقة فحين لا يُسمع صوت الشباب ولا تُفتح أمامهم الأبواب يضعف شعورهم بالانتماء تدريجيًا وهنا يظهر جيل يعيش بين ثقافات كثيرة دون جذور واضحة لأن الإنسان لا يكتمل دون وطن يمنحه المعنى والكرامة فالشباب لا يحتاجون من يعلّمهم حب الوطن بل وطنًا يشعرهم بأنه يحبهم في رأيكم هل المشكلة في وعي الجيل الجديد أم في سياسات أوطان لم تعرف كيف تتعامل مع طموحه؟
كلامك حقيقي ويصف الواقع المشكلة فعلاً ليست من طرف واحد، بل من الجميع. الأوطان لا تضيع مرة واحدة، بل تضعف عندما يفقد الناس الأمل في التغيير. كثير من الشباب يهاجرون بحثًا عن فرصة أفضل، لكن يبقى في داخلهم حنين للمكان الذي بدأوا منه أعتقد الحل نعترف بالمشكلة بدل تجاهلها، ثم نحاول إصلاح العلاقة بين الدولة والمجتمع، وبين الأجيال أيضًا. نحن نحتاج إلى عدل في الفرص، وتعليم يساعد الشباب على التقدم، وكبار يستمعون إليهم قبل أن يحكموا عليهم. عندها فقط يمكن أن يعود الإحساس بالوطن شعور حقيقي لا مجرد كلام.
صحيح، الأوطان لا تضيع فجأة بل حين يبدأ كل طرف في تبرئة نفسه واتهام الآخر الكبار يتذمرون من الشباب والشباب يتهمون الكبار وبينهما تضيع المسؤولية الوطن لا يحتاج شعارات بل أن يشعر كل فرد أن له دورا مهما كان صغيرا.
حين نبدأ بالإصلاح من موقعنا معلم، موظف، أو حتى مواطن عادي نزرع بذرة أمل حقيقية بدل انتظار من يصلحنا من فوق.
التعليقات