لماذا قد يظهر من نحبهم وكأنهم ضدنا أحيانًا؟
أحد أصدقائنا المتزوج منذ فترة طويلة يحكي لنا أنه أصبح يشعر بعداء خفي من زوجته، فلو عرفت أنه قرر أن يبدأ دايت تصنع أفضل الحلويات وتكثر منها على غير عادتها، ولو حدث خلاف بينه وبين شخص دائماً تشير له أنه هو المخطىء وأنه لم يكن يجب أن يقول كذا وكذا.
هو يعرف يقينا أن الزوجة من المفترض بفطرتها تدافع عن زوجها تحت أي ظرف، بل رأى رجال أقل منه عقلاً وشأناً تدافع عنهم زوجاتهم في مواقف أخطأوا فيها بنسبة 100%.
لكن زوجته لا تنسى أن تؤكد له أنها تحبه وأنه غالي عندها، لكنها لا تلبث عندما تراه مضغوط وتتراكم عليه مشاكل العمل، أن تبدأ أي خلاف وجدال معه في نفس التوقيت، أو تصنع إزعاجات في البيت في أكثر الأوقات التي يحتاج فيها للراحة والتركيز، وبعد ذلك لو صنع إنجاز يُحسب له لا تذكره ولا تمدحه، ولو أخطأ خطأ بسيط تذكره به دائماً بطريقة ظاهرها اللطف والحب.
كلمات الشخص وأفعاله هي التي تحدد موقفه تجاهنا، لكن أحياناً نرى من نفس الشخص مواقف متناقضة، فرغم ما يقوله وما يفعله أحياناً يشير إلى الحب، قد نرى من طرف خفي من ناحيته ملامح توحي بالعداء والضغينة، وهذه الأفعال الخفية مشكلتها أنها محيرة فهي ليست دليل قطعي على العداء، كما أنها لا تترك القلب يستقر ويجزم بوجود الحب.
قرر أن يبدأ دايت تصنع أفضل الحلويات وتكثر منها على غير عادتها،
لي صديقة كانت تفعل ذلك مع زوجها، ببساطة لأن أبيها حين أراد الزواج خسر وزنه ولعب رياضة، فكانت حريصة على طبخ مالذ وطاب كأنها في مشروع تسمين. (كان الحديث أنها احتاجت وقت طويل لتدرك ذلك وتتعافى)
لا أعني على الإطلاق أن زوجة صديقك تفعل ذلك ولكن الفكر الإنسان معقد بشكل قد لا يخطر على بالك، وربما هذا السلوك لا علاقة لصديقك به، مجرد إنعكاس لأفكار مختلفة تمامًا. وقلة محظوظه تلك اللى تخوض رحلة وعي بداخل عقلها وتصحح دوافعها. على كل حال أعتقد التواصل من الممكن أن يزيل بعض الغموض.
فعلا، أحيانا يكون السلوك الذي نراه موجّها نحونا مجرد انعكاس لصراعات داخلية أو تجارب قديمة لم تُحل بعد، كما ذكرتِ عن صديقتك، وهذا ما يجعل الحكم على نوايا الآخرين أمرا معقدا وغير منصف في كثير من الأحيان، التواصل الصادق والهادئ هو الطريق الوحيد لتفكيك هذا الغموض، لأننا لا نستطيع أن نعرف ما يدور في ذهن الآخر إلا إذا سمح لنا هو بالدخول، أعجبني أيضًا وصفك لرحلة الوعي بأنها رحلة داخل العقل، فهي مؤلمة أحيانا لكنها الطريق الحقيقي للنضج العاطفي، هل تعتقدين أن كل شخص قادر فعلًا على خوض تلك الرحلة، أم أن البعض يفضّل البقاء في راحة العادة؟
ربما حالة صديقتك تخاف فقدان زوجها، لكن في حالة صديقي هي تكبت زوجها وتنزله منزلة أقل مما يستحقه، كونها تصفه أنه مخطىء في كل نزاع له مع شخص، فهي تريد أن تقص أجنحته برأيي وتهدم عزيمته للانتصار لنفسه، هذا شنيع برأيي.
من الصعب توقع دوافع السلوك لكن إن عُرف السبب بطل العجب، ارى أن يقطع الشك باليقين ويجالسا معًا للتواصل الفعال، تلك سلوكيات مرفوضه ولكن لتغييرها يجب أن يفهم لماذا ويجب أن يكون لديها استعداد للتغير
التعليقات