10

بين العدالة والإنسانية… هل يجب إلغاء عقوبة الإعدام؟!

كل مجتمع يسعى الناس فيه للأمان لكن عندما تقع جريمة فظيعة تهدد الأبرياء أشعر أن الحاجة لعقوبة قصوى تصبح واضحة لمنع تكرار الجريمة وحماية المجتمع الواقع أمامنا مليء بحوادث قتل عمد واعتداءات وحشية تُترك أحيانًا بلا رادع بسبب ضعف التشريعات أو طول إجراءات المحاكم تاركة الضحايا في ألم مستمر وخوف دائم من تكرار الجريمة

بالنسبة لي تطبيق عقوبة الإعدام يرسل رسالة واضحة لكل فرد في المجتمع أن حياتك مسؤولة عنها والعدالة حقيقة تُطبق لمنع الفوضى أما إلغاء العقوبة برأيي يخلق شعورًا بالانفلات ويترك الضحايا في ألم مستمر بينما يعيش الجاني حياة طبيعية

أعلم أن الحديث عن "حياة المجرم" قد يبدو جدليًا لكن في اعتقادي العدالة لا تتحقق إلا بموازنة حقوق الضحايا وحق المجتمع في الحماية لذلك أرى أن عقوبة الإعدام في حالات الجرائم الخطيرة التي تهدد الأرواح تظل وسيلة ضرورية لتحقيق الردع والعدالة ومنع وقوع المزيد من الجرائم المماثلة

في رأيكم هل الإبقاء على عقوبة الإعدام هو السبيل الوحيد لتحقيق العدالة أم يمكن للبدائل حماية المجتمع؟


شخصيا، أرى أن القتل لا يولد إلا مزيدا من القتل، لا أحد يجب أن يُقتل مهما كان إثمه، و هذا هو المبدأ الذي تتبناه أغلب الدول المتقدمة اليوم، أتفق معكِ في أن إعدام من يرتكب جرائم بشعة وسط العوام سيردع كل من يفكر حتى في مثل تلك الجريمة، لكنه في نفس الوقت سيولد دائرة بمن الثأر بين أقرباء المحكوم و الضحايا أو حتى النظام القضائي نفسه و قد يحول ذلك المجرم أيضا إلى شهيد و شخصية رمزية كما أنه لا يجعل منه عبرة بشكل كافِ، الإعدام عقوبة أكبر من اللازم فحسب بالنسبة لأي جرم، و بالنسبة للردع و القصاص فيمكن أن يتحققا بعقوبة السجن المؤبد مع الأشغال الشاقة مثلا، فحينها نحن نجعل المجرم يدفع ثمن ما فعل بأن يقضي حياته سجينا مرهقا بائسا حتى الممات، و لكن نتركه موته فلا نفرضه عليه بل يأتي وحده، عندها نكون قد جعلنا المجرم يعيش حياة الذل حتى المهان و تصير كل ثانية يقضيها في السجن عبرة لمن خارج السجن أقوى بكثير من مماته.

لا أتفق مطلقًا مع الطرح الذي يدعو إلى إلغاء عقوبة الإعدام. إذا كان المجرم قاتلًا عمدًا، فقد سلب حياة إنسان آخر كان يستحق فرصته الكاملة في العيش، بغض النظر عن جودة هذه الحياة. إن من حق أهل المجني عليه القصاص بموجب القانون، وهنا يبرز التساؤل: لِمَ يُعنَى الناس بفرصة المجرم في الحياة، ولا تُعنَى بالمجني عليه الذي انتزعت حياته قسراً وظلماً؟

​أرى أن المجرم قد حرَم نفسه طواعية من هذا الحق في الحياة بمجرد ارتكابه للجريمة البشعة. ولا أستطيع أن أتعاطف معه أو أقر له بحق في الاستمرار بالحياة في حين أنه سلب حياة آخرين بوحشية. هناك فئة من المجرمين تستحق الإعدام بلا أدنى تردد؛ لأن فظائعهم تخطت كل الحدود الإنسانية والأخلاقية.

​أما بالنسبة لفكرة أن المجرم سيعيش في السجن حياة مهينة كبديل للإعدام، فلا أرى هذا الأمر مبرراً كافيًا لإلغاء العقوبة. فببساطة، السجون ليست أبدية: قد يأتي يوم ويخرج المجرم منها بالإفراج المشروط، أو يتم تهريبه، أو تبرئته بظروف لاحقة، أو غيرها من الاحتمالات التي لا نهاية لها، مما يعرض المجتمع للخطر مجدداً.

​إضافة إلى ذلك، هناك واجب أخلاقي وشرعي تجاه المجني عليهم وأهلهم يتمثل في تحقيق العدالة الرادعة. أما بالنسبة لفكرة الانتقام، فأعتقد أن عدم معاقبة الجاني بالإعدام قد يؤدي إلى انتقام فردي من أهل المجني عليه تجاه المجرم وذويه. لكن عندما يُعاقَب المجرم بالعقاب الذي يستحقه قانوناً، نادرًا ما نجد انتقاماً من الأهل؛ لأنهم يدركون أن الجاني هو من اختار لنفسه هذا المصير في النهاية بتحمل مسؤولية فعلته.

أتفق معك الجريمة العمد تسلب الضحية حقه الطبيعي في الحياة ولا يمكن أن نغض الطرف عن ذلك من حق أهل المجني عليه القصاص بموجب القانون من يرتكب جريمة بهذا الحجم يكون هو من أسقط عن نفسه حق الحياة الإعدام ليس انتقامًا بل هو عدل وردع في الوقت نفسه أيضًا الاكتفاء بالسجن المؤبد لا يضمن حماية المجتمع هناك احتمالات دائمة للإفراج أو الهروب أو غيرها من الثغرات التي قد تعيد الخطر من جديد الإعدام في الجرائم البشعة يظل العقوبة العادلة والأكثر أمانًا للمجتمع ويحقق أيضًا راحة نفسية لأهل الضحايا لأنهم يرون أن حقهم لم يضع

لكن أرى السجن المؤبد ليس كافيًا في كل الحالات المجرم قد يظل مصدر خطر داخل السجن ويؤثر على غيره أو يتحول لرمز يلهم آخرين أيضًا بعض الجرائم لا يكفي معها أن يعيش الجاني حياة بائسة بل يلزم قرار حاسم ينهي تهديده ويعيد للضحايا إحساس العدالة إضافة إلى وجود عقوبة الإعدام في حالات محددة ومدروسة يحمل رسالة ردع واضحة ويقطع الطريق أمام تكرار الخطر