حين لا يسير القلبان بنفس الإيقاع… هل هو طبيعي أم بداية شرخ؟

osama01

في العلاقات الزوجية، لا يسير القلبان دائمًا على نفس الإيقاع. قد نجد طرفًا في قمة الحب، ممتلئًا بالشوق والرغبة في التعبير، بينما الطرف الآخر يعيش حالة فتور هادئ، وكأن مشاعره أخذت استراحة مؤقتة.

هذا الفتور قد يكون أمرًا طبيعيًا، نتيجة تراكم الإرهاق النفسي والجسدي وضغط الحياة اليومية، وليس بالضرورة علامة على خلل أو برود في العلاقة. فكل إنسان يحتاج أحيانًا مساحة يلتقط فيها أنفاسه ويستعيد توازنه.

لكن الإشكال يظهر عند الطرف الآخر: ذلك الذي يفيض قلبه بالعاطفة، ويتمنى أن يُقابل بالمثل. حين لا يجد انعكاسًا لمشاعره، يبدأ القلق: هل شريكي ما زال يحبني؟ هل العلاقة كما كانت؟

وهنا يتحول الفتور الطبيعي إلى مصدر شك وانزعاج، وربما بداية مسافة خفية بين الطرفين.

فهل يجب أن نتقبل اختلاف وتفاوت المشاعر بين الزوجين كجزء من طبيعة العلاقة الإنسانية؟

أم أن غياب التوازن العاطفي، حتى لو كان مؤقتًا، هو جرس إنذار لا يمكن تجاهله؟


الفتور المؤقت عند أحد الطرفين هو وضع طبيعي جدا، بل وصحي تماماً في العلاقة وفي الحياة النفسية والجنسية لأني شخص، إنما المشكلة والخطر الحقيقي هو عبور أحد الطرفين إلى اللاحب أو الكره أو البرود واللامبالات، وتحوله نحو أطراف أخرى، بينما يبقى الطرف الأخر يعتقد أنهما مازالا على نفس الطريق ونفس الأحاسيس، عدم الإفصاح والمصارحة بين الطرفين عن التغيرات العاطفية التي يمر بها كل طرف هي جريمة في حق الطرف الآخر، وسرعان ما سيتجاوز أحذهما الآخر بينما يبقى الثاني في دوامة من التعلق والحزن.

أحيانًا يبدو الفتور مجرد غيمة عابرة، وأحيانًا أخرى يكون بداية لفصل بارد طويل. المشكلة أن الملامح متشابهة في الحالتين، فلا يعرف القلب إن كان عليه أن يصبر قليلًا… أم يستعد لوداع قادم بصمت.