الكتابة والمشاهير.

  • marwa_ezz25

من الغبن الذي يتعرض له كثير من الكُتّاب الجيدين ألا يكون لديهم القدر الكافي من الشهرة، أصبح يعتمد رواج العمل الجيّد على مدى انتشار صاحبه على مواقع التواصل، مما يُضيّع كثير من الأعمال القوية في زحام "التريندات"، بل المؤلم أن بعض دور النشر صارت تعتمد في رواجها، وسير عجلة سوقها على النشر لأسماء مشهورة رغم رداءة محتوى ما يقدمونه، بل وعلى ما هم فيه من انعدام تام لموهبة حقيقية!

بسبب هذه الظاهرة، كثير من الشباب يقف على عتبة الحلم، يقتل موهبته بيديه خوفا من عدم وجود مكان له، أو فرصة يستطيع أن يثبت بها جدارته، أو أن يتوقف في بداية طريقه لأن لا أحد يسمع عنه.


سييصلون إلى مرحلة النهاية ليرجعو للأصل، قد يقال أن الحق لا يجب أن نقاتل من أجله وأنه سينتصر في النهاية، الحق لا ينتصر بالنوم وإذا واجه أعداء كثر سيتأخر لكن بالمثابرة هو من سيطفو في النهاية ، وحتى في لحظة نصرع ستبقى ذيول السفهاء تحوم كي تكون جسدا جديدا لحضة ضعف أصحاب الحق.

لا أظن أن الحياة تمشي على هذا المنوال، ففي الدنيا ليس بالضرورة أن ينتصر الخير أو الحق في نهاية المطاف، إنما الدنيا هي ساح حرب وسجال بين الباطل والحق إلى قيام الساعة، لذا لا أنتظر أن يستفيق الناس فجأة من غفلتهم وتدني ذوقهم العام، ويفتشوا عن الجيّد والمتين ليتذوقوه، لكن أتساءل: ماذا يفعل الكاتب المغمور صاحب الموهبة، ليخرج صوته عاليا من بين نعيق الغربان؟

أظن أن هذا ما كنت أشير إليه، الحق لا يُهزم، لكنه إن خفّف حراسته، تمدّد الباطل بأجساد من الذيول المتبقية، متوهّمًا الانتصار.

ما قلته قد يبدو طرحًا نظريًا لا يقدّم حلاً آنياً، لكن الحقيقة تظل ثابتة، حين يُدرك الإنسان قيمة العقول، يُقدّس العلم، أما حين يُقدّس الأشخاص، فإنه يصنع لهم أوثانًا، بغضّ النظر عن القيمة الحقيقية التي يقدّمونها.

أما عن سؤالك:

ماذا يفعل الكاتب المغمور، صاحب الموهبة، كي يعلو صوته وسط ضجيج الغربان؟

ففي رأيي، لا يحتاج إلى أن يعلو صوته للجميع، بل يكفيه أن يصل إلى من يُحسن الإصغاء؛ النخبة التي اختارت أن تقرأ له لا من باب الصدفة، بل عن وعي واعتراف ضمني بقيمته.

مقترح للرد على "مروة عز":

​"تساؤل في محله يا مروة. في عصرنا الحالي، 'صوت الكاتب' لم يعد يواجه الغربان فقط، بل يواجه خوارزميات صُممت لتشتيت الانتباه وتوجيه الوعي. في كتابي (هندسة الظلال) ناقشت هذه النقطة بالتحديد؛ كيف يمكن لصاحب الموهبة أن يستعيد 'سيادة وعيه' ويخرج صوته وسط هذا الضجيج الرقمي

في خطة القراءة بإذن الله.