قامت إحدى الطالبات مدفوعة بالحقد والغيرة باختلاس رقم صديقتها السري الخاص بموقع رغبات الكليات وغيرت رغباتها حتى تمنعها من دخول كلية الطب البشري.
بعد القبض على الطالبة المتهمة بتزوير الرغبات قام والد زميلتها بالتنازل عن جميع المحاضر لأنه لا يرضى الضرر للمتهمة، وأضاف أن المهم أن حق ابنته رجع وبإمكانها الآن أن تدخل كلية "الطب" التي أرادتها.
ربما يكون العفو عمل إنساني، لكن العقوبة والجزاء لهما مغزى في ضبط حال المجتمع والأفراد؛ وقد نصت عليهما الأعراف والأديان لحكمة مرجوة منهما في صلاح الحال، وفتاة في سن ال17 تتعمد الإضرار بزميلتها وتنجو من العقوبة يمكن أن تفعل غداً أكثر من ذلك، فنحن نرى كل يوم أشخاص مؤذيين لا يردعهم شيء.
برأيك هل كان من الأصلح ترك القضاء يأخذ مجراه مع المتهمة؟ أم أصاب والد الفتاة بعفوه عنها؟
أقدّر رأيك، وأتفق أن رجوع الحق شرط أساسي للعفو، لكنه وحده لا يكفي. ما ينقص هنا هو اليقين بأن الخطأ لن يتكرر، وأن من أخطأت أدركت فداحة فعلها وندمت حقاً. فالعفو بلا توبة صادقة يتحول من قيمة إنسانية إلى فرصة للتجرؤ على الآخرين. الرحمة عظيمة، لكن عظمتها تكتمل حين تردع وتداوي في الوقت نفسه.
لكن تطبيق العقوبة لا يضمن كذلك عدم تكرار الخطأ، فأحياناً يكتسب المخطىء شعور حانق بسبب العقوبة، ويكتسب كذلك طاقة عقلية وحنكة بسبب العقوبة، يجعله يكرر فعلته لكن على نطاق أكبر بحذر أشد وبضرر أكبر.
التعليقات