ثمن السلام: من يدفعه؟ ومن يقرّره؟

يُنظر إلى السلام غالبًا بوصفه حالة مثالية من الاستقرار والسكينة، ولكن ما يغيب عن الأذهان في كثير من الأحيان هو أن هذا السلام، في صورته السياسية أو الاجتماعية، لا يأتي مجانًا. إنه يتطلب ثمنًا يُدفع، ليس بالضرورة بالمال، بل أحيانًا بالكبت أو الإقصاء أو التضحية بمطالب فئة معينة من الناس.

حين ننظر إلى المجتمعات المستقرة، نجد أن هذا الاستقرار لا يعني بالضرورة عدالة شاملة أو مساواة حقيقية، بل قد يكون نتاجًا لتسويات فرضتها القوة. فـ"السلام" الذي يعيشه البعض، قد يكون قائمًا على سكوت قسري للبعض الآخر، تم إخراجهم من المشهد بالقوة أو عبر التهميش المتعمد، لأنهم شكّلوا تهديدًا لرؤية "السلام" التي تتبنّاها الجهة الأقوى في السلطة.

وبالتالي، فإن من يملك القوة هو من يحدد شكل السلام، ويقرر من يدفع ثمنه. وقد يكون هذا "السلام" في ظاهره توافقًا عامًا، لكنه في جوهره قد يخفي ظلماً صامتاً. فالدولة قد تضمن الأمن، لكن على حساب الحريات. وقد تنعم فئة بالطمأنينة، لكن على أنقاض أحلام فئات أخرى.

إن السؤال الحقيقي هنا ليس: هل نحن في سلام؟ بل: من دفع ثمن هذا السلام؟ وهل كان ذلك باختياره أم تحت الإكراه؟


التعليق السابق

صحيح، ما قلته يفتح جرحًا عميقًا.

العدالة تحولت من قيمة إنسانية أصيلة إلى كلمة فضفاضة تُستعمل لتبرير ما لا يُبرَّر. ربما ليست العدالة هي ما يُطبَّق على الورق ولا ما يُرفع في الشعارات، بل هي ما يشعر به الإنسان في قرارة نفسه حين لا يُظلم، حين يعرف أن صوته مسموع، وأن حقوقه لا تُختزل في قانون صُمِّم ليحمي مصالح الأقوى.

قد تكون العدالة في جوهرها ميزانًا داخليًا، يذكّرنا بأن الحق ليس ما تفرضه السلطة، بل ما يُنصف الإنسان مهما كان ضعيفًا. لكنها في واقعنا صارت حلمًا بعيدًا، أو كما قلتَ: شبحًا يطاردنا أكثر مما يحمينا.

إذن، ربما السؤال الأهم ليس "ما هي العدالة؟" بل: هل يمكننا إعادة المعنى إليها وسط هذا الركام من التنازلات؟

في قانون صُمِّم ليحمي مصالح الأقوى.

علينا فهم واقعنا ودراسته دراسة موضوعية، فما ندرسه في المدرسة وما نراه في الحقيقة لا يتوافقان، هل نبحث عن صوت قوي أم على صدا له، علينا اكتساب القوة لفرض العدالة، لا يمكنك المجابهة إلا أن كنت ندا أو أقوى، مع الاعتماد على مرجعية لا تفرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى.