السفر للخارج لن يجعلك ناجحًا

في كل الأماكن تقريبا، تتردد الجملة نفسها على ألسنة الشباب: "الغربة هي الحل."

كلمة تُقال وكأنها مفتاح سحري يفتح أبواب المجد، ويقلب الحال بين ليلة وضحاها.

يتخيلون دول الغرب جنة بلا شوك، حيث الفرص مفتوحة على مصاريعها، والطرق مرصوفة بالذهب، وأنك ما إن تطأ أرضًا جديدة حتى تتبدد مشاكلك. لكن ما لا يرونه في الصور البراقة، هو أن من حمل داخله نفس العقلية الكسولة، ونفس العادات المتهالكة، ونفس الأعذار الجاهزة، سيعيد المشهد ذاته في الغربة، لكن بخلفية مختلفة ولغة أخرى.

أحسب أن غالب الشباب لا يطلب السفر طلب الباحث عن فرص أكبر، بل طلب الهارب من مواجهة نفسه، والكسلان عن مواجهة الواقع. والسفر — مهما غلّفه الخيال بالوعود — لا يخلق إرادة، ولا يزرع انضباطًا، ومن لم يبنِ ذاته في وطنه، سيفشل هناك ولو كانت الفرص أوسع وأرحب.

كم من شاب عاد من غربته محمّلًا بالخيبة، لأنه اكتشف أن المشكلة لم تكن في الحدود الجغرافية، بل في القيود التي كبّل بها فكره وروحه. وكم من آخر بقي في بلده، لكنه كسر تلك القيود، فبلغ ما لم يبلغه كثير من المهاجرين.


التعليق السابق

نعم، هناك تحديات كثيرة في البلاد غير الإسلامية، لكن بالنظر لواقع الحال، فحال كثير من بلاد الإسلام في طبائعه وعاداته وثقافتها أصبحت قريبة من البلاد الأوروبية للأسف، وهو ما يجعل الأمر نفسه يحتاج لإعادة نظر.

ولأني تعاملت مع المجتمع الإسلامي مثلًا في دول المهجر، رأيت نماذج مشرّفة استطاعت الحفاظ على دينها، بل وتقديم صورة راقية عنه، وربّت أبناءها على الإسلام بشكل أقوى مما كان عليه الحال في بعض بلدانهم الأصلية، لأن البيئة الصعبة دفعتهم لمزيد من التمسك والوعي والالتزام.

وبخصوص المقال، فلدي نصيحة عامة، وهي أننا لسنا بمفتين أو بعلماء حتى نكتب فتوى أو مقالًا بعنوان "هل يجوز كذا أو هل لا يجوز كذا؟" لأن الفتوى لها واقع وسياق زمني ومكاني مختلف، وتعتمد على ظروف السائل وتفاصيل حياته، ولا يمكن تعميمها على كل الناس بنفس الحكم، خاصة في مسائل معقدة كهذه تجمع بين الدين والواقع الاجتماعي والسياسي.

أنا لم أكتب فتوى، أنا كتبت مقالا يحتوي على ما قاله العلماء وحسب، بذكر المصادر وعزو الكلام لأهله.

المسألة تحتاج تفصيلا فقهيا وذكرا لكل القواعد الفقهية والأدلة التي يذكرها الطرفان، وهذا ليس موضع بسطها، والباحث عن الحقيقة له أن يقرأ من هنا ومن هنا، ويسأل أهل العلم الذين يثق فيهم، وإذا كان مخلصا نيته لله عز وجل سيهديه للحق المبين إن شاء جل وعلا.