10

هل يسبق الذكاءُ الاصطناعي روح الإنسان؟

منذ خمسة عشر يومًا، جمعتني جلسة مع أحد أفراد العائلة، خضنا فيها حديثًا طويلًا تفرّع إلى شتى المواضيع. وبينما كنت أشاركه شيئًا من عالمي الخاص، حدّثته عن شغفي بالكتابة، وعن ولعي بتلخيص الروايات وتحليل النصوص الأدبية. أريته دفاتري، بعضًا من أوراقي التي تحملني بين سطورها، وتحدّثت إليه بعين المحبّ، لا الباحث عن إثبات.

تصفّح صفحات مذكّرتي بصمت، ثم قال فجأة، وهو ينظر في إحداها:

"لا يمكن أن تكوني أنت من كتب هذا... هذا يشبه ما يكتبه ChatGPT."

توقّف الزمن في داخلي لحظةً. لم تكن مجرد ملاحظة، بل طعنٌ في الصميم. صمتُّ، لا لأنني لا أملك ردًّا، بل لأنني شعرت أن شيئًا مقدّسًا قد هُين. كيف يُقارن الإنسان، بما يحمله من مشاعر وتجربة وصدق، بأداة خُلقت لخدمته؟ كيف يُشكَّك في أصالة قلمي لمجرد أن لغتي أعجبته؟

أخذت دفتري من بين يديه بهدوء، وقلت له: معك حق.

ثم انسحبت، وجسدي يمضي، لكن أفكاري ظلت هناك، تحوم في الصمت.

قضيت تلك الليلة أتأمل، لا غاضبة، بل مثقلة بحزن غريب. كيف غدونا نرى في الآلة مرجعًا للحكم على الإنسان؟ متى صارت المعادلات معيارًا للفكر، والبرمجة مقياسًا للموهبة؟ أحقًا نعيش زمنًا يُفضَّل فيه صوت الخوارزميات على صوت القلب؟

تيقّنت حينها أن الآلة، مهما بلغ اتقانها، لا تعرف طعم الخيبة، ولا رعشة الحنين، ولا ارتجافة الحرف حين يولد من وجع أو حلم. إنها تحاكي اللغة، نعم، لكنها لا تعيشها.


حقًا لا يمكنني أن أقرأ هذا دون أن أشعر بثقل تلك اللحظة التي وصفتها لأن ما حدث معكِ يتجاوز مجرد تعليق عابر إنه يمس جوهر العلاقة بين الإنسان وما يكتبه بين التجربة الحية واللغة التي تولد من نبضه لا من خوارزمية نعم الذكاء الاصطناعي يستطيع أن ينمق الكلمات أن يحاكي الأسلوب لكنه لا يعرف طعم الانكسار حين تخذلنا جملة ولا يعرف كيف تتسلل الذكرى إلى السطر دون أن نخطط لها من وجهة نظري كل من جرب الكتابة الحقيقية يعرف أن ما يكتبه ليس مجرد نص بل جزء منه من صوته الداخلي من خيباته وآماله لا أرى في تشبيه كتابتك بآلة مجاملة بل غيابًا لفهم جوهر الإبداع البشري الإبداع لا يقاس بالإتقان فقط بل بالصدق والصدق لا يمكن برمجته تعليقي هنا ليس مجرد تضامن بل تذكير نحن نكتب لنبقى لنفهم أنفسنا لنعرف العالم على بصمتنا والخوف ليس أن تتشابه الجمل بل أن نكف عن الاعتراف بأن الكاتب إنسان قبل أن يكون صانعًا للأسلوب

شكراً لكِ على كلماتك العميقة التي عبّرتِ فيها عن جوهر الكتابة الحقيقية.

الكتابة ليست مجرد كلمات، بل هي نبض الروح وتجارب الإنسان التي لا يمكن لآلة أن تحاكيها أو تفهمها.

الصدق في التعبير هو ما يمنح للكلمة حياة، وليس الإتقان وحده. أقدر تذكيرك الجميل بأن الكاتب إنسان قبل كل شيء، وهذا هو سرّ الإبداع الحقيقي.