هل نعيش الآن في فقاعة خوارزمية؟ وكيف تؤثر علينا دون أن نلاحظ؟

في العصر الرقمي، لم تعد الخوارزميات مجرّد أدوات تقنية تُستخدم لتنظيم المعلومات، بل أصبحت بمثابة عدسة تُشكل من خلالها رؤيتنا للعالم. من منصات التواصل الاجتماعي إلى محركات البحث، تمر معظم تفاعلاتنا الرقمية عبر أنظمة خوارزمية صُممت لتعرض لنا ما "نرغب" برؤيته — أو ما يُرجّح أن نبقى بسببه أطول داخل المنصة. وهنا يبدأ تشكّل ما يُعرف بـ"فقاعة الخوارزمية".

هذه الفقاعة تعمل على تضييق الأفق المعرفي للفرد، إذ تُغذي تفضيلاته وتعيد تدوير اهتماماته في حلقة مغلقة، فلا يرى إلا ما يُشبهه، ويظن أن العالم يُشبهه أيضًا. فتتآكل القدرة على الاختلاف، ويتعزز الانحياز المعرفي، ويتراجع التفكير النقدي. الأخطر من ذلك أن هذه العملية تتم دون وعي المستخدم، مما يجعل تأثيرها عميقًا وغير مرئي.

فهل نملك حقًا السيطرة على اختياراتنا الرقمية؟ أم أننا ننزلق دون مقاومة في دوائر مغلقة من المحتوى، نُعيد فيها إنتاج أنفسنا بلا وعي؟

وما السبيل لتجنبها والفكاك من سيطرتها وتأثيرها ؟


من رأيي أن هذا الأمر له مميزاته وعيوبه، فعيوبه تبدأ كما ذكرت أنت في أن الشخص قد يدور في نفس الدائرة من المحتوى الذي يُفضله أو القضايا التي تهمه لدرجة قد تجعله يظن أن العالم كله يوافقه وله نفس الرؤية والرأي مثله بينما هذا بعيد كل البعد عن الحقيقة، أيضًا من العيوب أن الشخص قد يبحث عن شيئًا مرة واحدة أو عن طريق الخطأ أو الفضول قد ينجذب لمحتوى معين قد يكون غير مناسبًا له ولا لدينه ولا لمبادئه ولكن الخوارزميات تلقط اهتمامه فتعرض عليه المزيد من ذلك المحتوى.

أما المميزات فقد تكون من خلال اعتبار أن المحتوى الذي يهتم به الشخص ويفضله هو المناسب لشخصيته وقناعاته، وعرض الخوارزميات لمحتوى مشابه قد يساعد في حد من تعريض الشخص لمحتوى مسيء أو لا أخلاقي أو أشياء لا تناسبه، خاصةً إذا كان صغيرًا في السن.

الحل في رأيي يبدأ بالوعي، بوعي الشخص لكيفية عمل الخوارزميات، ووعي الشخص لنفسه ومحاولة تنويع مصادر معلوماته بالقراءة من أماكن مختلفة وربما استخدام تطبيقات مختلفة.

 لكن الحقيقة أن الوعي الفردي لا يكفي إذا لم يُرافقه وعي جماعي، وهنا مكمن الخطر. فالتوعية الصحيحة بآليات عمل المنصات الرقمية ما زالت نادرة بين المستخدمين، خصوصًا عند الفئات الأصغر سنًا أو الأقل اطلاعًا.

حين يغيب هذا الوعي، تتحوّل الخوارزميات إلى أدوات لصناعة وعي زائف، يعيد إنتاج الجهل بشكل مريح ومقنع، ما يجعل المجتمع بأكمله عرضة للانغلاق الفكري والتطرف المعلوماتي.

المشكلة لم تعد شخصية فقط، بل تهديد عام: حين يتربّى جيل على التصفح دون تفكير، والاستقبال دون تمحيص، يصبح الجهل رأيًا عامًا يصعب زحزحته. ولهذا، فالتثقيف الرقمي بات ضرورة لا ترفًا.