15

هل نبالغ في تقديس "البرّ بالوالدين" في مجتمعاتنا؟

في كل مرة يُطرح موضوع "البرّ بالوالدين"، نُقابل بسيلٍ من الأوامر والنصوص التي توجب الطاعة، الصبر، التحمل، وحتى الغفران الكامل مهما فعل الأهل.

لكن، هل فعلاً يُفترض أن يُقدَّم البرّ بشكل مطلق؟

ماذا لو كان أحد الوالدين مؤذيًا نفسيًا؟ أو يسحب ابنه/ابنته إلى الحضيض باسم "الطاعة"؟

هل فكرة "رضا الوالدين من رضا الله" تنطبق في كل الأحوال؟ أم أنها استُعملت أحيانًا كأداة للسيطرة العاطفية؟

البرّ لا يعني السكوت عن الإيذاء. ولا يعني الغفران الدائم بلا حساب.

فهل نحن نحتاج لإعادة تعريف البر؟

وما حدود البرّ المقبول؟

هل يمكن أن تكون قطيعة الوالدين أحيانًا… هي البر الحقيقي للنفس؟


اما عن السؤال الآخير فله إجابة واضحة يعرفها القاصى والدانى وهى لا يجوز قطيعة الوالدين ابدا حتى لو اتو اعظم ذنب على وجه الأرض وهو الشرك بالله..

﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾

إن الله نهانا ان نعبر عن مجرد الضجر فما بالنا بالقطيعة؟

وحتى نفهم الموضوع فلا بد من التفريق بين المصطلحات اولا،بمعنى أن البر غير الطاعة:

البر : هو الإحسان إليهما، والتلطُّف في القول والفعل، والدعاء لهما، والصبر على أذاهما، وتقديم الرعاية لهما. وهذا( واجب في كل الأحوال)، حتى لو كانا غير مسلمين أو مُسيئين.

﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾

الطاعة : هي الامتثال لأوامرهما، وهذه (ليست مطلقة)، بل مقيدة بعدم المعصية. فإذا أمراك بمعصية (كالكفر، أو ترك الصلاة، أو ظلم الآخرين) فلا طاعة لهما، لكن يبقى البرّ.

﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا} هنا نفي الطاعة في المعصية،

لكن قال بعدها: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾، أي استمر في البرّ.

إذن الطاعة جزء من البر وليس العكس

الخلاصة :يمكن ان تبر والديك وتحقيق اهدافك الخاصة دون الطاعة المطلقة

صحيح أن النصوص جاءت بالبر والإحسان حتى في حال الكفر أو الأذى، لكن هل هذا يُلزم الإنسان أن يستمر في العلاقة المباشرة بأي ثمن؟ هناك فرق بين أن أبرّ والديّ، وأن أُبقي نفسي في بيئة مؤذية تُحطّم نفسيتي وكرامتي على نحو مستمر.

الآية ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ نزلت في سياق الجهاد للإشراك، لكن ماذا عن من يهين، يُقلل، يكسّر، يبتز، يهدد، أو يسبّ؟ هل يظل "الصحبة بالمعروف" واجبًا حتى حين تصبح العلاقة استنزافًا نفسيًا مزمنًا؟