هل أصبحت القسوة طبعًا؟

ربما أكثر ما يثير دهشتي ويستفزني هو الإنسان الذي لا يحمل في قلبه حبًا، ولا يعرف للود أو اللطف طريقًا.

يعيش حياته بقلبٍ متكبر، جافٍ، مليء بالحقد تجاه كل ما هو جميل.

لو رأى أحدًا يتعذّب أمامه، لا يمدّ له يد العون، بل يستهزئ به.

يقلل من شأن كل من حوله، ولا يقابل الود بالود، ولا الحب بالحب.

كل ما يقابله يرده بالكراهية، بالأذى، بالتمرّد.

يصعّب حياة الآخرين ويؤذيهم دون أن يشعر، وربما يكسر قلوبهم دون أن يكترث.

وفي نهاية الطريق، يتوهم أنه الملاك الجميل، الضحية الدائمة،

بينما هو من أسوأ ما وُجد على هذه الأرض.

لا تقسُ على كل شيء في حياتك.

كن لطيفًا، وديعًا، أينما حللت، وابدأ بزرع الود في بيتك أولًا.

فالحياة قصيرة جدًا، وإن كنت قاسيًا فيها، ستقسو عليك الأيام، وربما تكون نهايتك قاسية كذلك.

كل موقف وكل قسوة تفعلها، ستعود إليك يومًا ما، مهما بلغت قوتك.

فهل أصبحت القسوة طبعًا يصعب تغييره؟

أم أن ما نراه من قسوة هو نتاج لوجعٍ أعمق؟


التعليق السابق

"مع ذلك، هناك أناس لم يرَوا في حياتهم سوى القسوة والحرمان وكسر الخاطر، ومع ذلك ما زالوا يحملون نية صادقة، ولا يؤذون أحدًا. بل تصبح لديهم حساسية أكبر لئلا يجعلوا أحدًا يشعر بما شعروا به.

برأيي، لا توجد حجة تبرر أن يكون قلب الإنسان جارحًا وقاسيًا، مهما كان السبب."

صحيح أن هناك من مرّوا بقسوة الدنيا وخرجوا منها أنقياء، بل وأكثر لطفًا من غيرهم، وهذا جميل ونبيل بلا شك. لكن دعينا لا نحصر البشر جميعًا في قالب واحد من ردود الأفعال. ليس الجميع لديه ذات القدرة على التحمل، ولا نفس الأدوات النفسية والعاطفية ليقاوم الانكسار بنفس الطريقة.