14

الاستقلالية مهمة، لكنها ليست نفيًا للاحتياج

غالبًا في حياتنا، نُكافئ الذي يتحمل، ونصفق لمن يشيل نفسه بنفسه، ونتعامل مع من لا يطلب شيئًا وكأنه لا يحتاج شيئًا.

فنحب من يظهر بمظهر القوي، ونرتاح مع من لا يشتكي، ونطمئن لمن لا يسأل، لكننا لم نفكر أحيانا أن عدم طلب المساعدة هذا قد يكون لخوفه من الأحكام المسبقة عليه بأنه غير مؤهل أو غير قادر، في المنزل وفي العمل خاصة لو كان هذا الشخص في مكان مسؤول.

فما لاحظته مؤخرا أننا نعيش في ثقافة تُعلي من شأن الاستقلالية، حتى صار طلب الدعم يُنظر إليه كعيب، أو كعلامة على الفشل. ربما بالغنا في ترسيخ مصطلح الاستقلالية حتى بات الطفل منذ صغره متمرد لا يسمع ولا يقبل النصح بسهولة، ويرى في طلب الدعم ما يهدد قوة شخصيته، وأصبح الرد إما أنا فاهم كل شيء، أو يمكنني فعل أي شيء حتى لو لم يكن متأكدا من قدرته على ذلك.

فلماذا نُربى على أن نكبت احتياجاتنا، ونخجل من شعورنا بالاحتياج والدعم؟


التعليق السابق

هنا انتقلتي بالصورة لمنطقة أخرى غير الاستقلالية تماماً، إذا كنا نتحدث عن توزيع المسؤوليات فنقول هذا له وهذا عليه، إنما نحن نتحدث عن اعتماد الشخص على نفسه فينا يخصه من مسؤوليات، أما فيما لا يخصه فهو يتحمل مسؤوليات شخص آخر وهنا تختلف المواضيع.

الإنسان يطلب المساعدة والدعم في أشياء مفروضة عليه هو، أما عن مسؤولية مشتركة أو مسؤولية شخص آخر فهنا يطلب من الآخر أن يتحمل مسؤوليته.

مثالي هنا ليس للانتقال ولكن لأوضح لك الفرق بين أن أعتمد على نفسي بكل شيء وبين الاتكالية، حتى بمسؤولياتي الفردية لو لدي ضغط ليس عيبا أبدا أن أطلب المساعدة عند الحاجة، لدي امتحانات وعندي أطفال صغار لماذا لا اطلب من أختي أو أمي المساعدة، وعندما يحتاجونني أيضا أكون موجودة، فكرة أن لا أريد أن أزعج الآخرين بمسؤولياتي ليس شيء بطولي فنحن في عالم لا نعيش بمفردنا، الفكرة ألا يتطلب طلب الدعم والمساعدة لوسيلة للراحة والأنتخة على حساب الآخرين

سبق وذكرت عزيزتي أنه في حالة الضرورة القصوى يمكن طلب المساعدة، فمثلاً أم لديها أطفال كما ذكرتِ تطلب المساعدة لظرفٍ طارئ، في حين أن الطرف الآخر سيكون عبء كبير عليه تحمل مسؤولية أطفال وسيتضرر من ذلك، أعرف أمهات يفعلن ذلك طوال الوقت يطلبون المساعدة من الجيران والأهل لأن لديهم وظيفة مثلاً ومشغولون طوال الوقت، هذا ليس حلاً، بينما أحل مشاكلي يجب أن أنظر لحال الطرف الآخر .