14

الاستقلالية مهمة، لكنها ليست نفيًا للاحتياج

غالبًا في حياتنا، نُكافئ الذي يتحمل، ونصفق لمن يشيل نفسه بنفسه، ونتعامل مع من لا يطلب شيئًا وكأنه لا يحتاج شيئًا.

فنحب من يظهر بمظهر القوي، ونرتاح مع من لا يشتكي، ونطمئن لمن لا يسأل، لكننا لم نفكر أحيانا أن عدم طلب المساعدة هذا قد يكون لخوفه من الأحكام المسبقة عليه بأنه غير مؤهل أو غير قادر، في المنزل وفي العمل خاصة لو كان هذا الشخص في مكان مسؤول.

فما لاحظته مؤخرا أننا نعيش في ثقافة تُعلي من شأن الاستقلالية، حتى صار طلب الدعم يُنظر إليه كعيب، أو كعلامة على الفشل. ربما بالغنا في ترسيخ مصطلح الاستقلالية حتى بات الطفل منذ صغره متمرد لا يسمع ولا يقبل النصح بسهولة، ويرى في طلب الدعم ما يهدد قوة شخصيته، وأصبح الرد إما أنا فاهم كل شيء، أو يمكنني فعل أي شيء حتى لو لم يكن متأكدا من قدرته على ذلك.

فلماذا نُربى على أن نكبت احتياجاتنا، ونخجل من شعورنا بالاحتياج والدعم؟


الاستقلالية في ابهى حالتها بأنها نوع من "الكبر الخفي" كما يقول الدكتور عبد الرحمن ذاكر الاستشاري النفسي، الانسان الذي لا يطلب المساعدة قد يكون كما قلتي يخشى الأحكام المسبقة وهذا خوف مفهوم وقد يكون - وهذا كثير- يرفض الضعف وان ينظر إليه بشفقه، كل مافي الأمر ان علينا ان نفهم انفسنا، نفهم مقدار ضعفنا وحاجتنا لكل ماهو حولنا.. صحيح اننا لا نطلب الهواء ان يدخل إلى رئتنا ولكننا محتاجون إليه، صحيح اننا لا نسأل الشمس ان تشرق كل يوم لكننا نحتاجها، استشعار الحاجة والضعف من اهم الامور، وعندها سيصبح طلب المساعدة "منطقي" وقد ننظر لمن يحتقر هذا الامر فينا على انه هو الشخص المغتر بنفسه والذي لم يعرف حقيقتها بعد.

كلامك في محله تماما رحاب، ولكن أضيف فقط أن حتى طلب المساعدة يجب أن يكون عن وعي، ليس فقط وعي بأهميته ولكن بزمانه وموضعه وممن نطلب المساعدة، فدخول الهواء لرئتنا فعل لا إرادي لا نتدخل فيه، لكن طلب المساعدة فعل إنساني يجب أن يكون خاضع للزمن والسياق والكرامة أحيانا.