22

من المسؤول الحقيقي عن حماية الأطفال من جرائم الاغتصاب؟

تفشّى في مجتمعنا مؤخراً أكثر من قصة تدور حول اغتصاب البالغين للأطفال، داخل المدارس والبيوت أو حتى في الأماكن العامة...من الغرباء أو حتى من الأقارب.

هذه الحوادث، بتكرارها، تطرح واقعاً مؤلماً لا يمكن تجاهله: بيئات من المفترض أن تكون آمنة للأطفال أصبحت مسرحاً لانتهاكات خطيرة تهدد أمن وسلامة الأطفال.

المفزع في هذه القضايا أن الضحايا هم أضعف الفئات، لا يملكون قدرة على الدفاع عن أنفسهم، وليس لديهم من الخبرة أو من القوة ما يمكنهم من صد الأذى عن نفوسهم.

وبينما يفترض أن يكون هناك نظام حماية واضح في كل بيئة يذهب إليها الطفل لحماية أمنه وسلامته، تكشف هذه الحوادث عن ثغرات خطيرة في الرعاية والرقابة.

المسؤولية هنا لا تقتصر على طرف واحد. الأسرة، المدرسة، والمؤسسات الرسمية، الإعلام، المجتمع؛ جميعهم معنيون بأن تكون حماية الطفل أولوية قصوى.

ما هي برأيك الخطوات العملية التي يجب أن تُتخذ فوراً لمنع هذه الجرائم من الوقوع من الأساس؟


موضوع مؤلم ومفجع كنت أنوي بالفعل مناقشته لأنه لم يزلزني أنا فقط بل يهز كيان أي مجتمع سليم! لإن تفشي جرائم الاعتداء على الأطفال بهذا الشكل المروع يستدعي منا وقفة جادة ومسؤولية جماعية لا تحتمل التأخير. أرى أن الخطوات العملية العاجلة يجب أن تتضمن عدة محاور متكاملة:

أولًا، تفعيل وتطبيق قوانين صارمة ورادعة بحق مرتكبي هذه الجرائم، مع ضمان عدم التساهل أو الإفلات من العقاب مع التحقق من التفاصيل.

ثانيًا، تعزيز دور المؤسسات التعليمية والاجتماعية في توعية الأطفال بحقوقهم وكيفية حماية أنفسهم، وتمكينهم من الإبلاغ عن أي إساءة يتعرضون لها في بيئة آمنة وداعمة ولكن أيضاً رعاية خاصة لمن تم التحرش بهم (فدوماً المجتمع يتجاهلهم) بل وفي بعض النماذج المريضة يلقي اللوم عليهم ويتنمر عليهم بإعتبار الأمر [فضحية] لذا يجب أن يكون لهم أولوية في العناية الجسدية والنفسية في برامج إعادة التأهيل والمنظامات الحقوقية .

ثالثًا، تكثيف الرقابة والمساءلة داخل المؤسسات التي يتعامل معها الأطفال، سواء كانت مدارس أو دور رعاية أو حتى الأماكن العامة، مع وضع آليات واضحة للإبلاغ عن أي شبهات أو تجاوزات والتحقيق فيها بجدية بالإضافة لاستخدام التقنيات الحديثة الرقمية في تتبع الوجوه والمراقبة الرقمية لكل المدارس والمرافق العامة وحتى الموصلات والإبلاغ عن أي حالة على الفور لأن الوقاية خيراً من العلاج.

رابعًا، إطلاق حملات توعية مجتمعية واسعة النطاق لتغيير الثقافة التي قد تتستر على هذه الجرائم أو تقلل من شأنها، وتأكيد مسؤولية الجميع عن حماية الأطفال. وأخيرًا، توفير الدعم النفسي والاجتماعي المتخصص للضحايا وعائلاتهم لمساعدتهم على تجاوز هذه الصدمات وبناء مستقبل أكثر أمانًا.

أنا حقاً أشعر بالغضب والحزن الشديد والأمر نفسه مع منزلي تلك الحادثة أنا متأكد إنها ليست الوحيدة التي دفعت لهذه المساهمة .. أطفال الجميع خط أحمر لا يجب تجاوزه أو التسامح به .. وليرحمنا الله إن تهاونا في تلك الجرائم وحسبي الله ونعم الوكيل.

احسنت القول تحياتي

الهدف هو منع حدوث الجرائم من البداية وليس فقط تعرفها بعد حدوثها، يمكننا تحقيق ذلك بتقسيم الفصول لمجموعات، ونسن قانون أن لا يتحرك طفل لأي مكان دون وجود مجموعته معه، وتدريب أطفال المجموعة على طلب النجدة في ظرف طارىء، هذا لن يحمي الأطفال من هذه الحوادث فقط، بل سيمثل حماية أيضاً من حوادث السقوط والإصابات والاختطاف وأن يتوه الطفل أو يضل الطريق.

رغم أن الأقتراح الخاص بك يا جورج يبدو منطقياً ولكن به عيوب في الحقيقة تتمثل في صعوبة التحكم في سلوكيات الأطفال في تطبيق الفكرة ، بالإضافة لتوعيتهم فهم تحت سلطة (الكبار) والكبار في تلك المدرسة هم من قاموا بالتجاوزات ، ناهيك أن التحرش بالأطفال يتم في كل مكان في المدارس والمواصلات والشارع ولا يقف عند طبقة واحدة بل يصل لكل الطبقات، لذا الأمر لا يجب أن يتم من خلال سلطة المدرسة ، لقد أشرت في ردي السابق أستخدام تقنيات المراقبة بالكاميرا مع خاصية التتبع الرقمي بالذكاء الاصطناعي ، حيث يمكن برمجة الكاميرات لرصد تحركات معينة ، أو وجوه معينة ، وأشرت أن يكون بالمدارس تلك التقنية بدلاً من الأمن العادي فقط(لكن بالإمعان في التفكير) وجدت أن هذا الأقتراح أيضاً معيوب ، فيمكن القول أننا نحتاج لجهة رقابية تتبع الشرطة .. مثل شرطة النجدة مثلاً ، تقوم تلك الجهة برصد أي تحركات مريبة عن طريق المراقبة الإلكترونية التي أشرت لها (بالمدارس بالموصلات بالشوارع) مع وجود خط ساخن مخصص للإبلاغ لتلك النوعية من الجرئم مع تفعيل حملات توعية لكل الأشخاص بالإتصال والتبليغ عن أي حالات تحرش من أي نوع [وتغليظ عقوبات لأي شخص يتجاوز ويرتكب ذلك الجرم] ذلك من شأنه تقييد أي محاولات ... وهذا لا يقلل من دور أي حملات توعية للأطفال داخل المدارس وربما الاستفادة من حلك في تفعيل سلوكيات العمل الجماعي والإبلاغ على الفور لأي مشكلة.