اللغة كمنفى: هل خانتنا المفردات؟

اللغة كمنفى: هل خانتنا المفردات؟

هل سبق لك أن شعرت بأن ما تقوله لا يشبه ما تقصده؟ أن هناك فجوة واسعة تفصل بين ما يعتمل داخلك وبين ما تسمح لك اللغة بقوله؟ أن الكلمات، رغم وفرتها، تضيق بك كما يضيق الحذاء على قدم طفلٍ ينمو أسرع من مقاسه؟ في لحظات الصدق القصوى، حين تفيض المشاعر أو تتكسّر، حين تقترب من حدود اليأس أو الحب أو الفقد، تكتشف هشاشة اللغة. الكلمات تهرب، أو تقف على أعتابك كغرباء لا يجيدون التعاطف، وربما تنقلب عليك، فتبدو كما لو أنها تخونك في لحظةٍ كان عليك أن تعتمد عليها أكثر من أي وقت. هنا لا تعود اللغة وطنًا، بل تتحول إلى منفى، إلى مساحة نعيش فيها غرباء عن أنفسنا، لأن المفردات لا تقدر أن تكون جسرًا بين الداخل والخارج.


أعتقد أننا جميعا قد مررنا بما طرحته بشكل أو بآخر، ولكن أليس من الممكن أن اللغة ليست عاجزة بحد ذاتها، بل إننا نحن من لم نتعلم بعد كيف نستخدمها بما يكفي؟ اللغة، في جوهرها، كائن حي يتسع بخيالنا، ويتعمق بتجاربنا، ويتطور كلما أعدنا تشكيل علاقتنا بها.

ربما المشكلة ليست في فقر المفردات، بل في فقر تجربتنا معها. نحن نطلب منها أن تعبّر عن مشاعر لم نمنحها وقتًا كافيًا للفهم، ونحاكمها على فشلها في الترجمة، بينما عجزنا نحن عن الغوص في المعنى لا عن النطق به فقط.

أتفق معك، ولكن المقصد أن بعض التجارب تعجز اللغة أمامها لأن تشرحها وتفندها بحيث ننقل من خلال اللغة الإحساس الكامل بالحدث، أو التجربة، تعجز اللغة أحياناً، أن أعرف هذا المعنى من العجز في حياتي العامة.