حول التعلق

من أشهر أقوال الإمام ابن القيم - رحمه الله - والتي لا تزال تبهرني كل يوم، قوله: "من تعلّق قلبه بشيءٍ غير الله عُذّب به". وقد فصّل - رحمه الله - هذه المقولة شرحًا لا يتسع المقام لذكره هنا، ولكن دعونا نقف مع هذه الحكمة العظيمة وقفة تأمل:

التعلق هو أحد أمراض القلوب، وهو مرض صعب وليس بالهيّن. فالمتعلّق لا يرى في دنياه شيئًا سوى ما تعلّق به، وكأنه يعيش من أجله وله.

فمنهم من يتعلّق بامرأة، فلا يرى سواها حتى يعزل نفسه عن الناس بسببها، ومن شدة تعلّقه بها، يُضيّق عليها الخناق باسم المحبة، فتتركه، فيصبح في حالٍ من الشقاء لا يُوصف.

ومنهم من يتعلّق بالمال، فلا يرى في حياته شيئًا غير جمعه وتكديسه، فيعيش من أجل اكتنازه، ولا ينفقه على نفسه ولا على من يعول، فيصبح المال كطوقٍ حول عنقه وعنق من حوله.

وهذه من أشهر صور التعلق، وهناك غيرها كثير.

وللتعلّق أسباب كثيرة، ولعلّ من أبرزها وأصعبها تلك الأسباب النفسية التي ترسخت منذ الطفولة، فإن لم يتعرف الإنسان عليها ويواجهها، ظلّ قلبه يُعيده إلى ذات المواقف المؤلمة مع مواضيع تعلّقه، مرارًا وتكرارًا.

سبحان الله، كأن الله - جل جلاله - يغار على قلوب عباده؛ فهو سبحانه يريد أن يكون التعلق به وحده، حتى يتحقق كمال التوحيد، وتشهد له القلوب بكمال الألوهية والوحدانية.

الله لا يريد شريكًا في قلبك، ولذلك كتب على كل من تعلّق بغيره أن يُشقى بما تعلّق به.

ولا نقول: لا تحب المرأة، أو ابغض المال ونحوه، ولكن لا تجعل من هذه الأمور محور حياتك، وكأنك لا شيء بدونها.

أحبب ما شئت، وتعلّق بما تحب، ولكن على أن يكون وجوده في حياتك زيادة في سعادتك، لا أن يكون سببًا في هلاكك.

فإن غاب ما تعلّقت به، فلا ينبغي لذلك أن ينقص من سعادتك، ولا من احترامك لذاتك، ولا من ثقتك بنفسك.

لا تجعل محور حياتك يدور حول الأشخاص أو الأشياء، فكل ما سوى الله عَرَضٌ زائل، أما الله فهو الباقي.

حين تجعل تعلّقك بالله وحده، سترى السعادة الحقيقية، وتسعد وتسعد من حولك.


من وجهة نظري، التعلّق ليس مذمومًا في ذاته، بل يتحدّد بوجهته وحدوده.

الإنسان مخلوق بفطرة الحب والارتباط، فقلوبنا لا تتحمّل الفراغ، لكن الإشكال يبدأ حين يتجاوز التعلّق حدّه، فيأخذ مكانًا لا يليق إلا بالله.

التعلّق الطبيعي بشخص نحبه، أو حلم نسعى إليه، ليس خطأ، بل قد يكون دافعًا للنجاح والعطاء.

لكن متى ما صار هذا التعلّق هو مصدر هويتك، وأمانك، وسعادتك الوحيدة، حينها يتحوّل لعبء، ويصبح مصدر شقاء، لأنك ربطت قلبك بما لا يدوم، ولا يملك لك نفعًا ولا ضرًّا.

أنا أؤمن أن العلاقة السليمة مع أي شيء في الحياة يجب أن تمرّ من خلال الله، يعني:

أحبّك لله، وأتركك لله، وأدعو لك بظهر الغيب لله، ولا أرجو منك إلا ما أرجوه من مخلوقٍ مثلي، لا ربٍّ فوقي.

هنا فقط يكون القلب حرًا، يحب دون أن يستعبد، ويتعلّق دون أن يهلك، ويعيش الدنيا دون أن تضيع منه الآخرة.

فالميزان في رأيي هو: أن تبقى كل الروابط تحت سيادة التوحيد، لا فوقه.

هذه الجملة مربكة لي على المستوى الشخصي ولا اعرف كيف يمكن تفسيرها ،أن احب زوجتي مثلا فأنا احبها بدون سبب ،كيف يمكن ان احبها في الله ، ان احب اخي او اختي فأنا احبهم لأنهم لإخوتي كيف احبهم في الله . اؤمن بصحة هذه المقولة ولكن لا اعرف كيف يمكن وضعها في سياق التطبيق .